المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

في بلد النفط والغاز.. أزمة البطاطا تدفع جزائريين إلى نهب المحاصيل من الحقول البطاطا

المشهدTV – هيئة التحرير 

 

في مفارقة تعيد النقاش حول أولويات التدبير الاقتصادي في الجزائر، وجدت السلطات الجزائرية نفسها أمام أزمة تموين بمادة البطاطا، إحدى أكثر المواد الغذائية استهلاكاً لدى الأسر، بعدما تحولت من منتوج أساسي متاح في الأسواق إلى مادة يصعب العثور عليها في عدد من نقاط البيع، وسط ارتفاع ملحوظ في أسعارها وتزايد استياء المواطنين.

وحسب تقارير إعلامية جزائرية ودولية، تشهد عدة مناطق من البلاد اضطراباً في تزويد الأسواق بالبطاطا، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى ما بين 150 و170 ديناراً في بعض نقاط البيع، متجاوزاً بذلك السعر الأقصى الذي حددته السلطات عند 90 ديناراً للكيلوغرام الواحد، في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ولم تقف مظاهر الأزمة عند حدود الطوابير وارتفاع الأسعار، بل امتدت إلى مشاهد أكثر إثارة للانتباه، بعدما توجه مئات المواطنين إلى الحقول الفلاحية المعروفة محلياً بـ«البحيرات»، وهي الأراضي التي تزرع فيها البطاطا، حيث أقدموا على نهب المحاصيل واقتلاع البطاطا من الأراضي الزراعية دون أدائها، في مشاهد تعكس حجم الارتباك الذي بات يطبع سوق هذه المادة الأساسية.

وأمام تفاقم الوضع، سارعت الحكومة الجزائرية إلى عقد اجتماعات وزارية وإطلاق عمليات مراقبة وتفتيش في أسواق الجملة ونقاط البيع، فضلاً عن التحرك للتحقيق في أسباب اضطراب التموين، مع التلويح بإمكانية وجود مضاربة أو ممارسات مفتعلة تقف وراء الأزمة.

وأثارت هذه التطورات موجة من السخرية والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي بالجزائر، حيث تساءل مواطنون عن مصير البطاطا، وعن جدوى تحديد أسعار رسمية للمواد الغذائية في غياب ضمانات حقيقية لتوفيرها في الأسواق، في مشهد يعكس اتساع الهوة بين القرارات الحكومية والواقع المعيشي.

لكن أزمة البطاطا تطرح أيضاً أسئلة أكبر من مجرد اختلال ظرفي في التموين؛ فهي تضع السياسات الاقتصادية والزراعية للبلاد أمام اختبار حقيقي، وتعيد إلى الواجهة إشكالية قدرة دولة تتوفر على إمكانات طاقية وموارد مالية مهمة على ضمان استقرار تموين أسواقها بمواد غذائية أساسية.

والمفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الجزائر، التي طالما انشغلت مؤسساتها الرسمية ومنابرها الإعلامية بتتبع تفاصيل الشأن المغربي وإقحام المغرب في نقاشاتها السياسية والإعلامية، تجد نفسها اليوم مطالبة بتوجيه الاهتمام إلى أسواقها الداخلية، حيث أصبحت البطاطا نفسها موضوعاً للنقاش والتندر والبحث عن حلول حكومية مستعجلة.

فبدل استنزاف الجهد في متابعة ما يجري داخل المغرب والانشغال بقضاياه واختياراته، تكشف أزمة البطاطا أن الأولوية الحقيقية ينبغي أن تكون لمعالجة الاختلالات الداخلية، وتطوير الإنتاج الفلاحي، وضمان الأمن الغذائي، بدل الاكتفاء بالشعارات والقرارات الإدارية التي لا تجد دائماً طريقها إلى موائد المواطنين.

وهكذا، تحولت البطاطا في الجزائر إلى أكثر من مجرد أزمة تموين عابرة؛ فقد أصبحت مرآة لاختلالات التدبير الاقتصادي، ورسالة واضحة مفادها أن الانشغال بشؤون الآخرين لا يوفر للمواطن أبسط احتياجاته اليومية.

 


شاهد أيضا