المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

ادعاءات النفوذ والحماية تنتهي بالتوقيف.. تفاصيل جديدة في قضية مقهى «Croque Pouce» بفاس

المشهدTV – أشرف بغداد 

 

شهدت قضية مقهى «Croque Pouce» بمنطقة آيت سقاطو بمدينة فاس تطورات متسارعة، عقب انتشار شريط فيديو يوثق مظاهر فوضى أثارت استياء الساكنة المجاورة، وسط معلومات عن تدخل أمني انتهى بتوقيف أربعة أشخاص، من بينهم مالك المقهى، المسمى (ي.ل)، ووضعهم تحت تدبير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة المختصة، وفق معطيات لم يتسنَّ بعد تأكيدها رسمياً.

وتعود فصول هذه القضية إلى شكاوى عدد من السكان بشأن ما وصفوه بحالة من الفوضى والضجيج والتجمعات المزعجة بمحيط المقهى، فضلاً عن مزاعم تتعلق باستهلاك المخدرات وسلوكيات تثير مخاوف الأسر المجاورة، في وضع دفع المتضررين إلى المطالبة بتدخل السلطات المختصة لحماية السكينة العامة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد انتقلت عناصر الأمن إلى عين المكان عقب انتشار الفيديو، غير أن التدخل عرف، وفق الرواية نفسها، تطورات غير متوقعة، بعدما نُسب إلى مالك المقهى، المسمى (ي.ل)، الذي تشير المعلومات المتداولة إلى امتلاكه أيضاً ملهى ليلياً بطريق إيموزار، إبداء التعنت واستفزاز العناصر الأمنية أثناء مزاولتها مهامها، مع التلويح بالنفوذ والسلطة والحماية المزعومة.

وتفيد المصادر المتداولة بأن الواقعة انتهت بتوقيف المعني بالأمر رفقة ثلاثة أشخاص آخرين، وإخضاعهم لتدبير الحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال الأبحاث والتحريات وتحديد ظروف الواقعة وملابساتها، وهي تفاصيل تبقى رهينة بالتأكيد الرسمي.

والمثير في هذه القضية أن ما نُسب إلى المعني بالأمر من ادعاءات بالنفوذ والحماية يعيد إلى الأذهان تصريحات سابقة لعدد من السكان المشتكين، الذين أفادوا بأن القائم على المقهى كان يتباهى، بحسب أقوالهم، بعلاقات نافذة وحصانة مزعومة تجعله بمنأى عن المساءلة.

وإذا ثبتت صحة هذه التصريحات والوقائع المنسوبة إليه، فإن الأمر يطرح تساؤلات تتجاوز حدود الإزعاج داخل حي سكني، لتلامس مسألة احترام سلطة القانون وحدود المسؤولية المترتبة عن محاولة عرقلة تدخلات المصالح الأمنية أو التأثير عليها.

فهل كان التلويح بالنفوذ مجرد استعراض للقوة، أم محاولة لإيهام المحيطين بأن بعض الأشخاص يتمتعون بحماية تضعهم فوق المساءلة؟ ومن أين يستمد البعض الجرأة على الادعاء بأن علاقاتهم تمنحهم امتيازاً أمام القانون؟

إن هذه التطورات تعيد كذلك طرح مسألة مراقبة المؤسسات التجارية والترفيهية، وضرورة افتحاص التراخيص الممنوحة لها، والتأكد من مدى احترام شروط الاستغلال والضوابط القانونية المرتبطة بالسكينة العامة، خصوصاً عندما تتحول بعض الفضاءات إلى موضوع شكاوى متكررة من السكان.

كما تبرز أهمية التعامل الجدي مع ادعاءات النفوذ والحماية، والتحقق من حقيقتها، والتصدي لكل محاولة ثابتة لاستعمال العلاقات الشخصية أو التباهي بها من أجل التأثير على عمل المؤسسات أو ترهيب المتضررين.

ولا يتعلق الأمر باستهداف الاستثمار أو التضييق على الأنشطة التجارية، بل بالتأكيد على أن حرية الاستثمار لا تعني إطلاق اليد في الإضرار بالجوار، وأن الرخص التجارية لا تمنح أصحابها امتيازات تتجاوز حدود القانون.

فهيبة الدولة لا تُختبر أمام المواطن البسيط وحده، بل تتجلى أيضاً في مواجهة كل من يحاول الاحتماء بنفوذ حقيقي أو متوهم، وفي ضمان خضوع الجميع للقواعد القانونية نفسها، دون محاباة أو استثناء.

وفي انتظار صدور معطيات رسمية توضح حقيقة التوقيفات والإجراءات المتخذة، مع احترام قرينة البراءة، تتجه الأنظار إلى الجهات المختصة للكشف عن ملابسات الواقعة، والتحقق من الشكاوى المرتبطة بالمقهى، ومراقبة التراخيص وشروط الاستغلال، وترتيب المسؤوليات القانونية عند ثبوت أي تجاوز.

ويبقى الدرس الأهم الذي تطرحه هذه القضية أن سلطة القانون لا ينبغي أن تتراجع أمام ادعاءات النفوذ، وأن كرامة رجال الأمن أثناء أداء واجبهم، مثلها مثل حق الساكنة في الأمن والسكينة، تستوجب الحماية والاحترام.

 


شاهد أيضا