النقابة الوطنية للصحافة المغربية تحمّل المقاولات مسؤولية تأخير الأجور وتلوّح بالتصعيد

المشهدTV – هيئة التحرير
أعربت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن قلقها الشديد واستيائها من استمرار حالة الارتباك التي يعرفها قطاع الصحافة الوطنية، على خلفية التأخر “غير المبرر” في صرف أجور الصحافيات والصحافيين، وكذا العاملات والعاملين في قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية برسم شهر أبريل 2026، معتبرة أن هذا الوضع المتكرر يكرّس الهشاشة الاجتماعية ويقوّض الاستقرار المهني.
وشددت النقابة على أن الأجر يُعد حقاً قانونياً ثابتاً، وأن صرفه داخل الآجال المحددة التزام لا يقبل التأجيل أو التبرير، مؤكدة أن المقاولات الصحفية تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة في أداء الأجور، ولا يمكن ربط ذلك بأي شكل من الأشكال بتدبير الدعم العمومي أو الاختلالات المرتبطة به. كما اعتبرت أن الاستمرار في تبرير التأخير بإكراهات الدعم يمثل انحرافاً خطيراً في العلاقة الشغلية ومحاولة غير مقبولة لتحميل الأجراء تبعات هذه الاختلالات.
وسجلت النقابة أن تحويل آلية الدعم، التي تم اعتمادها بشكل استثنائي خلال جائحة كورونا، إلى وسيلة دائمة لصرف الأجور، جرى خارج أي تعاقد واضح أو مقاربة تشاركية، وهو ما ساهم، بحسب تعبيرها، في تكريس الغموض والارتجال، وأثر سلباً على حقوق العاملين واستقرارهم.
وأكدت النقابة أن أي تأخير في صرف الأجور يُعد خرقاً صريحاً لمقتضيات قانون الشغل، معلنة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى مختلف المساطر القانونية والنضالية في مواجهة كل مقاولة لا تحترم التزاماتها تجاه الأجراء.
وفي سياق متصل، ربطت النقابة هذا الوضع بما وصفته بالاختلالات البنيوية التي يعاني منها القطاع، والتي تفاقمت، وفق بيانها، مع إصرار الحكومة على تمرير مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بشكل انفرادي، دون إشراك النقابات والهيئات المهنية، وفي تجاهل لمبدأ التشاور الذي أكدت عليه المحكمة الدستورية. واعتبرت أن هذا التوجه يعكس إرادة لتقويض التنظيم الذاتي للمهنة وفرض تصور أحادي من شأنه الإخلال بالتوازنات المهنية وتعميق الأزمة.
وبناءً على ذلك، دعت النقابة إلى صرف فوري لأجور شهر أبريل، محمّلة المقاولات المعنية كامل المسؤولية عن أي تأخير، ومؤكدة أن الأجور ليست دعماً أو إحساناً، بل التزام تعاقدي وقانوني. كما طالبت بإنهاء حالة الارتجال في تدبير الدعم العمومي، واعتماد آليات شفافة وواضحة تفصل بين دعم المقاولات وضمان حقوق الأجراء، إلى جانب تجديد مطلبها بإخراج الاتفاقية الجماعية وتفعيلها كإطار منظم للحقوق والواجبات.
وحملت النقابة الجهات المعنية مسؤولية تنامي الاحتقان الاجتماعي داخل القطاع، داعية إلى توحيد الجهود المهنية والنقابية لمواجهة ما وصفته بـ“التغول التشريعي”، ورفض تمرير مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بصيغته الحالية.
وفي الوقت الذي جددت فيه تمسكها بالحوار المسؤول، أعلنت النقابة احتفاظها بكافة الأشكال النضالية المشروعة، بما فيها اللجوء إلى المساطر القانونية، دفاعاً عن كرامة الصحافيات والصحافيين وصوناً لحقوقهم، مع التأكيد على مواصلة الدفاع عن تنظيم مهني قائم على الاستقلالية والديمقراطية والتعددية، والعمل على إعادة التوازن للقطاع.
من جهة أخرى، كشفت النقابة عن مشاركتها في المؤتمر العالمي لـالاتحاد الدولي للصحافيين المرتقب تنظيمه بـباريس خلال الفترة ما بين 4 و7 ماي 2026.
كما ثمّنت نجاح أشغال اجتماع الاتحاد الإفريقي للصحافيين، المنعقد تحت إشراف الاتحاد الدولي للصحافيين، والذي احتضنته النقابة بالرباط ما بين 12 و14 أبريل 2026، مؤكدة أن هذا الحدث مرّ في أجواء إيجابية ومسؤولة، وخلّف صدى طيباً لدى المشاركات والمشاركين، وعكس مكانة التنظيم المهني المغربي وقدرته على الحضور الفاعل قارياً ودولياً.
