الخراطي: حماية القدرة الشرائية تبدأ من مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته

المشهدTV – هيئة التحرير
احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم الخميس 11 يونيو 2026، أشغال اللقاء الرابع المنظم من طرف رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تحت عنوان “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية”، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والفاعلين الاقتصاديين وممثلي المجتمع المدني.
وفي مداخلة له خلال هذا اللقاء، أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المغرب اليوم لا يقتصر على تشخيص ظاهرة ارتفاع الأسعار وتأثيرها المباشر على ميزانية الأسر، بل يتمثل أساساً في الانتقال من منطق الشكوى إلى منطق الفعل المؤسسي التشاركي.
وشدد الخراطي على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين لا يمكن أن تتحقق بالآليات المؤسساتية وحدها، بل تقتضي ترسيخ ما وصفه بـ”سلوك المواطن المؤسسي”، باعتباره الركيزة الثالثة إلى جانب الدولة والسوق. وأوضح أن الدولة تضطلع بمسؤولية وضع القواعد القانونية وتفعيل آليات المراقبة وضبط المنافسة، فيما يتحمل السوق مسؤولية ضمان العرض والجودة والشفافية، غير أن نجاح هذه المنظومة يظل رهيناً بوجود مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته.
وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن المواطن المؤسسي هو أولاً مواطن مطلع ومُبلّغ، لا يكتفي بالتذمر من الاختلالات، بل يستعمل الوسائل المتاحة للتبليغ عن المضاربة والأسعار غير المبررة، معتبراً أن هذه التطبيقات والآليات تشكل امتداداً لجهود الدولة في مراقبة الأسواق.
كما دعا إلى ترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي، من خلال ترشيد النفقات وتفضيل المنتوج المحلي ودعم التعاونيات الفلاحية، معتبراً أن هذه الممارسات تساهم في الحد من تأثير المضاربين وإعادة التوازن إلى سلاسل التوزيع. وأضاف أن المقاطعة المنظمة والحضارية للمنتجات أو الخدمات التي تشهد اختلالات واضحة تظل شكلاً من أشكال المواطنة الاقتصادية المسؤولة.
وأكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك كذلك أهمية نشر ثقافة التوعية الاستهلاكية داخل المجتمع، من خلال تشجيع الأسر على قراءة بطاقات الأسعار، وفهم معايير الجودة، ومحاربة الهدر، مشيراً إلى أن حماية المستهلك تبدأ من داخل الأسرة قبل أن تتجسد في القوانين والتشريعات.
واعتبر الخراطي أن شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة” الوارد ضمن خطة العمل 2026-2035 لن يحقق أهدافه إلا إذا تحول المواطن من مستهلك سلبي إلى فاعل اقتصادي إيجابي يساهم في حماية حقوقه وحقوق غيره، موضحاً أن الثقة تُبنى بالمشاركة الفعلية، فيما تُصان الكرامة عبر تمكين المواطن من أدوات الدفاع عن مصالحه.
وفي ختام مداخلته، جدد استعداد الجامعة المغربية لحقوق المستهلك للمساهمة في التأطير والتكوين وتتبع تنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بحماية المستهلك، مؤكداً أن مواجهة الغلاء تمثل مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف مكونات المجتمع.
وشارك في هذا اللقاء، المنظم تحت إشراف نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، كل من عبد اللطيف معزوز رئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، ورياض مزور وزير الصناعة والتجارة، ومحمد ودغيري عضو المكتب التنفيذي للرابطة، ورشيد بنعلي رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية “كومادير”، ومحمد هشام ملاخ رئيس لجنة اللوجستيك والمنافسة بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، إضافة إلى مهدي بوعمراتي المدير العام لمجموعة “DISLOG”.
