حموني: الحكومة تعاملت مع النموذج التنموي كوثيقة عادية وتجاهلت روح الإصلاح الوطني

المشهدTV – هيئة التحرير
أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن مناقشة موضوع التنمية في الأقاليم الجنوبية المغربية ليست مجرد لحظة برلمانية عادية، بل هي محطة وطنية تعكس الاعتزاز الجماعي بما تحقق من تطور هائل في هذه الأقاليم منذ استرجاعها إلى الوطن، ولا سيما بعد إطلاق النموذج التنموي الخاص بها قبل عشر سنوات.
وقال حموني، خلال الجلسة الشهرية للأسئلة الشفوية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة المتعلقة بالتنمية والاستثمار بالأقاليم الجنوبية، إن هذه المناسبة تمثل أيضًا فرصة لاستشراف المستقبل، مبرزًا أن “الوطني السيادي” يتقاطع فيها مع “السياسي التنموي”، في إطار منظور متكامل يجمع بين الدينامية الدبلوماسية والنهوض التنموي.
وأشار إلى أن المغرب نجح إلى حدٍّ بعيد في هاتين المهمتين معًا، داعيًا إلى الارتكاز على المكاسب المحققة وتحصينها والارتقاء بها لمواجهة التحديات الجديدة، في سبيل بناء مغرب موحد وصاعد.
وفي هذا السياق، هنأ حموني جلالة الملك محمد السادس على دوره الريادي في تحقيق القرار التاريخي لمجلس الأمن، الذي كرس الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية كأساس وحيد وواقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. واعتبر أن قرار إحداث عيد وطني جديد يحمل اسم “عيد الوحدة” في 31 أكتوبر من كل سنة، يمثل تجسيدًا للرمزية العميقة للوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة.
وأضاف رئيس الفريق أن الأقاليم الجنوبية عرفت نهضة تنموية شاملة منذ استرجاعها إلى حُضن الوطن، مشيرًا إلى أن النموذج التنموي الذي أطلقه جلالة الملك قبل عشر سنوات شكّل محطة مفصلية في هذا المسار، حيث اعتمد على رؤية ملكية استشرافية ومقاربة شمولية تجمع بين الالتزام والتفعيل والتمويل، مستلهمةً توجهاتها من الجهوية المتقدمة ومن منظومة حقوق الإنسان.
وأوضح حموني أن هذه الرؤية تُرجمت إلى عشرات الاتفاقيات وعقود البرامج لإنجاز مئات المشاريع بعشرات المليارات من الدراهم، مضيفًا أن النتائج اليوم واضحة ومبهرة ومتواصلة، سواء على مستوى البنيات التحتية، أو الطاقات المتجددة، أو النقل، أو الموانئ وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، إضافة إلى التقدم الكبير في قطاعات الفلاحة والصيد البحري والسياحة والسكن والتعليم والصحة.
كما سجل حموني تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات التنمية البشرية والدخل الفردي بالأقاليم الجنوبية، مع بروز مشاريع واعدة كأنبوب الغاز المغربي–النيجيري ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، مؤكدًا أن هذه الأقاليم تتحول تدريجيًا إلى منصة رائدة للهيدروجين الأخضر والاستثمارات المستقبلية.
وانتقد رئيس الفريق في المقابل تأخر الحكومة الحالية في تفعيل النموذج التنموي الجديد على المستوى الوطني، رغم اعتمادها إياه كمرجعية في برنامجها، قائلاً إن الحكومة تعاملت مع هذا النموذج كوثيقة عادية، واعتمدت على معايير تقليدية في توزيع المشاريع العمومية، كالكثافة السكانية والمردودية الفورية، وهي معايير – يضيف حموني – تجاوزها النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي نجح حيث أخفقت الحكومة.
وأكد أن مقاربة التنمية في الصحراء المغربية قامت على إرادة سياسية قوية وحكامة فعلية، مستشهداً بمثال الطريق السريع تزنيت–الداخلة، التي لم تكن لتنجز لو تم الاحتكام إلى المعايير التقليدية.
ودعا حموني إلى ضخّ نَفَسٍ ديموقراطي جديد استعدادًا لمرحلة تفعيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، عبر تحيين مبادرة الحكم الذاتي وتهيئة الظروف الملائمة لاحتضان إخواننا العائدين من مخيمات تندوف.
وشدد على ضرورة الارتقاء بالممارسة السياسية والمؤسسات المنتخبة، وتعزيز الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، وخلق انفراج سياسي وحقوقي، إلى جانب تحسين الحكامة الاقتصادية وتعبئة القطاعين العام والخاص لتوليد النمو وتوفير فرص الشغل وضمان توزيع عادل للخيرات.
وختم رئيس فريق التقدم والاشتراكية كلمته بالتأكيد على أن حزبه واثق من القدرة الوطنية الجماعية على رفع التحديات ومواصلة الإصلاحات، لمواكبة التحول التاريخي والمفصلي الذي تعرفه المملكة المغربية اليوم.
