المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

المغرب يعزز جبهته ضد الفساد باتفاقية جديدة بين النيابة العامة وهيئة النزاهة

المشهدTVهيئة التحرير 

 

شهدت العاصمة الرباط، اليوم الإثنين 11 ماي 2026، توقيع اتفاقية تعاون وشراكة مؤسساتية بين رئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في خطوة تروم تعزيز التنسيق المؤسساتي في مجال مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة ودولة القانون.

وجرى التوقيع على هذه الاتفاقية بحضور كل من هشام البلاوي ومحمد بنعليلو، وذلك في سياق وطني ودولي أصبحت فيه مكافحة الفساد خيارا استراتيجيا للدولة ورافعة أساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات.

وتأتي هذه الاتفاقية انطلاقا من قناعة مشتركة بأن التصدي للفساد لم يعد مجرد مطلب اجتماعي أو انشغال مؤسساتي محدود، بل تحول إلى أولوية ضمن تنفيذ السياسات العمومية، بما فيها السياسة الجنائية، المؤطرة بمقتضيات دستورية واضحة والتزامات دولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة واتفاقيتها المتعلقة بمكافحة الفساد.

كما تندرج هذه الخطوة في إطار التفعيل المتقدم لأحكام دستور المملكة، خاصة ما يتعلق بمحاربة مختلف أشكال الانحراف والفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز التكامل والتفاعل بين مؤسسات الحكامة وباقي المؤسسات الوطنية المعنية بحماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات.

وتعكس الاتفاقية إرادة مؤسساتية واضحة لتقوية الجبهة الوطنية في مواجهة الفساد، من خلال إرساء إطار دائم للتنسيق والتكامل بين المؤسستين، بما يسمح بتطوير المقاربة الزجرية عبر العمل المشترك والتكامل المؤسساتي، مع احترام استقلالية كل مؤسسة واختصاصاتها الدستورية والقانونية.

وترتكز هذه الشراكة على قناعة مفادها أن المهام الموكولة للهيئة الوطنية للنزاهة، خاصة في ما يتعلق بتلقي الشكايات والتبليغات والمعلومات المرتبطة بجرائم الفساد، وإجراء الأبحاث والتحريات بشأنها، تحتاج إلى تعاون وثيق مع النيابة العامة لضمان النجاعة والسرعة والمهنية، مع احترام مبادئ الشرعية وسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

وتهدف الاتفاقية إلى وضع آليات عملية ومؤسساتية متقدمة للتنسيق وتبادل المعطيات والإحالات المتعلقة بقضايا الفساد، إلى جانب تعزيز التعاون العملياتي في مجالات البحث والتحري والتحليل المالي، وتطوير آليات التكوين والتأهيل وتبادل الخبرات، فضلا عن دعم جهود المملكة في الوفاء بالتزاماتها الدولية المرتبطة بمحاربة الفساد.

كما تشمل مجالات التعاون التنسيق في عمليات الإحالة والإحالة المباشرة على النيابة العامة في حالات التدخل الفوري، وإحداث آليات دائمة لتبادل المعلومات وتتبع مآل الملفات، والتعاون في مجال حماية المبلغين والشهود، وإعداد دلائل مرجعية وإجرائية مشتركة، إضافة إلى تطوير برامج تكوين متخصصة لفائدة قضاة النيابة العامة ومأموري الهيئة، وإنجاز دراسات ومؤشرات مشتركة حول فعالية السياسة الجنائية في مكافحة الفساد.

وتؤكد هذه الاتفاقية، بحسب مضامينها، أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد إطار للتنسيق التقني أو الإجرائي، بل أصبحت توجها استراتيجيا يقوم على المسؤولية المؤسساتية الجماعية، وتكامل الأدوار وتوحيد آليات التدخل، بما يعزز مناعة الدولة ويكرس الثقة في العدالة والمؤسسات، ويعزز تموقع المغرب ضمن الدول المنخرطة بجدية وفعالية في تنزيل التزاماتها الدولية في مجال محاربة الفساد.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...