استفزاز ثقافي جزائري جديد.. المغرب مطالب بحماية إرثه الحساني

المشهدTV – هيئة التحرير
أعلنت الجزائر في سابقة مستفزة لكل مغربي غيور على هويته، عن تنظيم تظاهرة تحمل عنوان “الجزائر عاصمة الثقافة الحسانية”، وذلك خلال الفترة من 21 إلى 23 يونيو 2025، بقصر الثقافة مفدي زكريا بالعاصمة، بمشاركة وفود من موريتانيا وكيان البوليساريو الانفصالي، في محاولة سافرة لسرقة هذا المكون الثقافي الأصيل ونسبه إلى الجزائر.
إنها ليست مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل هي اعتداء مباشر على موروث مغربي ضارب في عمق التاريخ، وركيزة أساسية من ركائز هويتنا الوطنية كما نص على ذلك دستور المملكة في فصله الخامس، وكما أكده جلالة الملك محمد السادس في خطابه التاريخي بمناسبة الذكرى 38 للمسيرة الخضراء، حين شدد على أن “الثقافة الحسانية جزء لا يتجزأ من الهوية المغربية الغنية بتنوعها”.
المملكة المغربية، وعلى امتداد السنوات الأخيرة، لم تدّخر جهدًا في سبيل صون المكون الحساني من خلال مشاريع وطنية ومخططات استراتيجية ومهرجانات وميزانيات هامة تهدف إلى تثمين هذا التراث الحي، لكن التحدي اليوم يتجاوز جهود الدولة، ويتعلق بضرورة استحضار المسؤولية التاريخية والثقافية في الدفاع عن هذه الهوية، خصوصًا بعد أن باتت مستهدفة بشكل مباشر من الجار الشرقي الذي يسعى، عبر كل الوسائل، إلى خلق تاريخ مزيف على حساب تاريخنا.
ومن المؤسف أن بعض الأقاليم الجنوبية، وفي مقدمتها جهة العيون الساقية الحمراء، لم تشهد بعد التنزيل الفعلي للبرامج الوطنية التي أطلقتها الدولة، نتيجة ضعف الحكامة الثقافية وغياب النجاعة في التسيير، ما فسح المجال أمام فراغ تستغله الجزائر لارتكاب هذا النوع من الانتحال الثقافي.
إننا اليوم، كمغاربة، أمام لحظة فاصلة تتطلب إعادة هيكلة حقيقية للقطاع الثقافي بالأقاليم الجنوبية، وضخ كفاءات مؤهلة تؤمن برسالة الثقافة وتدافع عن أصالة المكون الحساني، بما يضمن ترجمة الرؤية الملكية إلى مشاريع واقعية تعزز التنمية وتحمي التاريخ.
كما أن المؤسسات الثقافية والإعلامية الوطنية مطالَبة بالتحرك السريع والفاعل، داخل الوطن وخارجه، للتصدي لمحاولات التشويش والسرقة، عبر حملات تعريف وتوثيق واسعة تُظهر للعالم أن الحسانية ليست إرثًا مشتركًا، بل موروث مغربي أصيل، وامتداد طبيعي لتاريخنا وهويتنا.
