المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

في حواره مع المشهدTV.. عبد العزيز قراقي: الخطاب الملكي يرسم مستقبل تدبير المياه ويعزز مكانة المغرب دولياً

المشهدTV دنيا بنلعم

 

أشار عبد العزيز قراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، إلى أهمية الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش، مؤكدًا على دور هذا الخطاب في وضع أسس سياسة عامة لتدبير أزمة المياه في المغرب، مستعرضًا مختلف الحلول الممكنة لمواجهة التحديات البيئية. وأوضح عبد العزيز في حوار مع جريدة “المشهدTV” كيف أن سياسة السدود، رغم فعاليتها، تحتاج إلى أن تُعزّز بحلول أخرى مثل تحلية مياه البحر وعقلنة استعمال الموارد المائية.  

وأضاف أنه من خلال حديثه عن الذكرى الـ25 لتربع جلالة الملك على العرش، أن المغرب حقق إنجازات هامة في سياسته الخارجية، مما بوأه مكانة مرموقة على الصعيد الدولي.

فيما يلي نص الحوار..

تابعت الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش؛ بصفتك أستاذًا للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، ما هي أبرز النقاط والإشارات التي يمكن استخلاصها واعتمادها كخارطة طريق للسياسات الحكومية؟

 

أولاً، أما فيما يخص الخطاب الملكي، فقد وضع أسسًا لسياسة عامة في مجال تدبير الماء، خاصة ونحن في منطقة مهددة بالتصحر. يتجلى ذلك في تأكيده على أهمية سياسة السدود التي أثبتت فعاليتها في تحقيق الأمن المائي، بالإضافة إلى الدعوة لاعتماد وسائل بديلة تعتمد على العقلانية في التدبير والتوزيع. وأشار الخطاب إلى ضرورة توسيع تجربة الأنفاق لنقل الماء بين الأحواض المائية، والتوجه نحو تحلية مياه البحر كحل مستعجل، خاصة وأن المغرب يمتلك شواطئ ممتدة على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

 

●بما أن الخطاب الملكي شدد على أزمة الماء، هل يمكن اعتبار أن سياسة السدود ما زالت ناجعة أم أنه حان الوقت لصياغة سياسة أخرى أو موازية لتجاوز الأزمة دون الإضرار بالفلاحين الصغار والمواطنين بشكل عام؟

 

سياسة السدود أثبتت فعاليتها في تحقيق الأمن المائي، لكن مشكلة ندرة الأمطار نتيجة التغيرات المناخية أثرت على مستويات المياه التي يتم جمعها في السدود. ومع ذلك، ما زال مستوى المياه المتدفقة إلى البحر مرتفعًا، مما يؤكد الحاجة إلى بناء المزيد من السدود، خاصة في مناطق الشمال. وبجانب ذلك، يجب مصاحبة بناء السدود ببرامج بيئية متكاملة لتجنب تأثير الأوحال على سعة السدود. ومن الضروري تنويع الحلول، مثل محطات تطهير المياه العادمة وتحلية مياه البحر، وعقلنة استعمال المياه الجوفية، لضمان توازن توزيع المياه بين المدن والعالم القروي.

 

ونحن نعيش الذكرى الـ25 لتربع جلالة الملك على عرش أسلافه، كيف تقيمون الإصلاحات والتحولات التي شهدها المغرب، خاصة في سياسته الخارجية؟ وما هي أبرز الإنجازات التي قادها جلالة الملك؟

 

خلال الـ25 سنة الماضية، حقق المغرب العديد من الإصلاحات في مجال السياسة الخارجية. يمكن ذكر أبرزها في ترسيخ مكانة المغرب على الساحة الدولية، من خلال تنوع الشركاء وتفاعل المغرب مع الأزمات الدولية والإقليمية بروح السعي إلى الحلول وليس الاستفادة من الأزمات. مثال ذلك تعاطي المغرب مع أزمة الخليج ومحاولته تقريب وجهات النظر بين مختلف دوله، إضافة إلى جهوده في الأزمة الليبية. كما حرص المغرب على استعادة مكانته في الاتحاد الإفريقي، مما أتاح له بناء شراكات واسعة مع الدول الإفريقية، وتبني مبادرات رائدة مثل أنبوب نقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا. كما واصل المغرب الدفاع عن وحدته الترابية من خلال اقتراح الحكم الذاتي، الذي تبنته العديد من الدول كحل عملي.

 

باعتبار الملك رئيس لجنة القدس، كيف تفسر التزام المغرب الدائم بالدفاع عن القضية الفلسطينية؟

 

علاقة المغرب بالقضية الفلسطينية ليست مصلحية، بل هي علاقة روحانية تعود إلى التاريخ العريق. القدس هي أولى القبلتين، والمغاربة كانوا يعرجون على المسجد الأقصى قبل الذهاب إلى الحج. علاوة على ذلك، أسس صلاح الدين الأيوبي حارة المغاربة في القدس، وما زالت أواصر هذه العلاقة قوية حتى اليوم. المغرب لا يمكنه التخلي عن الشعب الفلسطيني المظلوم، وهو معروف عبر تاريخه بنصرة المظلومين. مسيرات الدعم الكبرى التي شهدها المغرب كلها كانت حول القضية الفلسطينية، ويؤكد الملك في خطاباته المستمرة على المكانة الخاصة التي تحتلها فلسطين في قلوب المغاربة.

 

في نفس السياق، هل يمكن اعتبار أن “التطبيع” مع الكيان الصهيوني يتعارض مع الدفاع عن القضية الفلسطينية؟

 

شخصيًا، أستبعد مصطلح “التطبيع” لعدم دقته. ما حدث هو أن المغرب، في إطار علاقاته الدولية المتعددة ومن أجل المساهمة في دفع عجلة السلام، قرر ربط علاقات دبلوماسية مع عضو في الأمم المتحدة. هذه العلاقات كانت موجودة في الماضي بحدها الأدنى، وأوقفها المغرب لعدم توافقها مع رؤيته لقضايا السلام. بيد أن هذا لا يعني إطلاقًا أن المغرب غيّر موقفه من القضية الفلسطينية، وخطاب العرش الأخير يؤكد ثبات مواقف المغاربة تجاه هذه القضية.

 

كيف تفسر توافق المحللين ومراكز البحث الدولية على أن المغرب، منذ تولي الملك محمد السادس العرش، أصبح ينافس الاقتصادات الناشئة الكبرى ويوفر بيئة مثالية للمستثمرين؟

 

الاستثمار عنصر مهم في خلق الثروات وتحقيق التنمية. عمل المغرب على جذب المستثمرين من خلال تحسين الترسانة القانونية والبناء المؤسساتي، بالإضافة إلى ما يوفره من استقرار أمني وميزات طبيعية. شركات صناعة السيارات والطائرات التي استقرت في المغرب هي دليل على نجاحه في هذا المجال. المغرب من الدول القليلة التي حولت أزمة كوفيد-19 إلى فرصة للتحول النوعي، مما جعله منافسًا قويًا في جذب الاستثمارات، خاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

 

تحدثنا عن القضية الفلسطينية، ماذا عن قضية الصحراء المغربية؟ هل تسير الجهود الدبلوماسية في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق مكاسب ملموسة؟

 

المغرب حقق نجاحات هامة في قضية الصحراء المغربية، مما يؤكد فعالية دبلوماسيته وقدرته على الإقناع. توالي الاعتراف بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية من مجلس الأمن ومن دول أخرى دليل على ذلك. وحدة الشعب المغربي وإيمانهم بعدالة قضيتهم، بالإضافة إلى جهود المؤسسات، جعل الكثير من الدول تتبنى الحل الذي قدمه المغرب. ومع ذلك، يجب مواصلة جهود الإقناع، خاصة مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، والحرص على اليقظة الدائمة أمام محاولات عرقلة تقدم المغرب.

 

كيف يمكن للترافع القانوني والأكاديمي أن يسهم في دحض حجج الخصوم بشأن قضية الصحراء المغربية؟

 

لا يمكن الاستغناء عن البحث الأكاديمي في هذا المجال، خاصة أنه يعزز الموقف المغربي بمقاربة معرفية علمية. الترافع قضية تهم جميع المغاربة، أفرادًا ومؤسسات، ولكن من ينخرط في هذا المجال يجب أن يتسلح بالمعرفة العلمية، مما يفرض ضرورة الانفتاح على الجامعات المغربية وتشجيع العلاقات بينها وبين مختلف الفاعلين.

 

سؤال أخير، ما الذي يرمز إليه العفو الملكي الأخير عن الصحفيين؟ وهل نحن أمام مرحلة جديدة شعارها المصالحة الوطنية لتقوية الجبهة الداخلية؟

 

المبادرة الملكية التي سمحت لعدد من الصحفيين البارزين باستعادة حريتهم تحظى بتقدير كبير، خاصة مع ما يعكسه ذلك من تخفيف لآلام الأسر. نحن بالفعل نعيش عهدًا جديدًا انطلق منذ 1999، وكان من أولوياته الطي النهائي لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. آلية العفو تؤكد أن المغرب يتسع للجميع، وفيه مجال للرحمة. فرحة من غادروا السجن وقوة لحظة لقاء الأهل والأحبة تعكس عمق التأثير النفسي لهذه المبادرة، وتجسد روح التسامح التي تميز العهد الجديد.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...