تهديدات بالانتحار من جسر قسنطينة تثير هلع الجزائريين وتكشف أزمة السكن

المشهدTV – هيئة التحرير
شهدت مدينة قسنطينة في الجزائر حادثة مروعة حيث اعتلى أفراد من عدة عائلات، التي هُدمت بيوتهم القصديرية في حي الصنوبر بمندوبية التوت، جسر سيدي مسيد (المعروف أيضًا بقنطرة المستشفى) وهددوا بالانتحار. ووقعت الحادثة يوم الثلاثاء، حيث طالب المحتجون السلطات المحلية بإيجاد حل عاجل لوضعهم ومنحهم سكنات اجتماعية لائقة. هذه الواقعة تأتي على خلفية عمليات هدم قامت بها السلطات، ما ترك هؤلاء السكان دون مأوى، ودفعهم إلى اتخاذ هذه الخطوة اليائسة في محاولة للفت الأنظار إلى معاناتهم.
ما زاد من صدمة الجزائريين أن من بين المهددين بالانتحار، والذين يمثلون ست عائلات، كان هناك أفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة. وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، مشاهد صادمة لأرباب الأسر وهم يهددون بإلقاء أنفسهم من أعلى الجسر.
وفي الفيديو، يُسمع أحد المحتجين وهو يقول: “لقد تم تهديم سكناتنا في ‘الشاليه’ (بيوت هشة)، وطُردنا منها مع زوجاتنا وبناتنا وأبنائنا.. نداؤنا إلى السلطات وخاصة الشعب الجزائري.. اليوم دورنا وغدًا دوركم.. ألسنا جزائريين؟”.
في المقابل، تحركت السلطات المحلية والمدنية بسرعة في محاولة لمنع الأفراد المعنيين من تنفيذ تهديداتهم بالانتحار. وأكد المسؤولون أن “السكنات التي تم هدمها أُنجزت بطريقة غير قانونية منذ بضعة أسابيع فقط”. كما أوضحوا أن “السلطات المحلية لديها برنامج سكني متنوع يستفيد منه سكان البلدية بشكل منتظم وفقًا للقوانين المعمول بها”.
في الأثناء، أثارت الفيديوهات التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الهلع بين الجزائريين، حيث أعرب الكثيرون عن تخوفهم من احتمال وقوع كارثة إذا أقدم هؤلاء الأشخاص على إلقاء أنفسهم من أحد أعلى الجسور في البلاد. وتُعرف ولاية قسنطينة بجسورها المعلقة، وتُلقب بـ”مدينة الجسور المعلقة”، حيث يشهد الجسر المعني سنويًا العديد من حالات الانتحار الفردية.
وأعرب كثيرون عن استنكارهم لتصرف العائلات الست، مؤكدين أن هذه الخطوة ليست حلاً للأزمة.
تساءل البعض عن جدوى إقدام هؤلاء الأشخاص على الانتحار، مشيرين إلى أن “إلقاء أنفسهم من أعلى الجسر والموت لن يجلب لهم سوى المزيد من الأعباء لأبنائهم”. كما قال آخرون: “لو أن كل مواطن انتحر بسبب مشاكل اجتماعية، لخَلت البلاد من العباد”.
في المقابل، وجه عدد من المواطنين اللوم إلى السلطات المحلية، متهمين إياها بغياب العدالة في توزيع المنازل والشقق، وهو ما اعتبروه السبب الرئيسي وراء تصاعد الاحتقان بين السكان.
