المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

التدخين والمرأة.. تحول السجائر من رمز للتحرر إلى إدمان مدمر

المشهد TV  سمية ايت عبو

تؤدي الضغوطات الحياتية إلى عدة مشاكل نفسية لدى الانسان مما يدفعه إلى إدمان عادات قد تكون سيئة من أجل الهروب من مشاكله وأخطر هذه العادات.. التدخين، أو بعبارة أعمق إدمان النيكوتين وهذه الأخيرة هي مادة كيميائية موجودة في التبغ تجعل الاقلاع عن التدخين أمرا صعبا.

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن التبغ يتسبب في إنهاء حياة ما يقارب إلى 8 ملايين شخص سنويا، بمن فيهم 1.3 مليون شخص من المدخنين لا إراديا والذي يحدث نتيجة الاستنشاق المستمر لدخان السجائر.

ففي عام 2020 وصل معدل المتعاطين للتدخين إلى 22.30٪ من سكان العالم، حيث وصلت نسبة تعاطي الذكور الى 36.07٪، اما النساء فوصلت النسبة إلى 7.8٪، وبحسب البيانات فإن التبغ يودي بحياة 1.5 مليون إمرأة، وقد أثبتت الدراسات أن المرأة المدخنة أكثر عرضةً للأمراض عكس نظيرتها الغير المدخنة، فهي أكثر تهديدا بالإصابة بالعقم وتأخر الحمل بمعدل 40 %، وكذلك أكثر عرضةً لخطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، وتشير الحقائق الطبية إلى أن مادة النيكوتين لها تأثير قابض على الأوعية الدموية مما يؤدي إلى شحوبة الوجه وظهور التجاعيد في وقت مبكر من عمر المرأة، كما أنه يتسبب في حدوث إلتهابات في الحبال الصوتية مما يتسبب في تغيير نبرة الصوت لدى المرأة حيث يصبح صوتها خشنا تصحبه حجرشة لا تتلاءم مع أنوثة المرأة.

ولا تنته المشاكل التي يسببها التدخين للمرأة هنا بل إنه يتسبب لها كذلك في تفاقم مشكل حب الشباب، ونمو الشعر الزائد في أماكن مثل الذقن واليدين والساقين، والمدخنات هم أكثر سرعة للوصول إلى سن اليأس بشكل مبكر عن الحدود الطبيعية المعروفة وذلك بشكل متقدم بعشر سنوات، وكذلك التدخين من مسببات مشاكل الدورة الشهرية وعدم انتظامها، كما تتضاعف احتمالية سقوط الأجنة المتكرر أثناء فترة الحمل، بالإضافة لتضاعف احتمالية حدوث حمل خارج الرحم وانفصال المشيمة المبكرة بثلاثة أضعاف عن الغير المدخنات، فإن 66 % من المدخنات معرضات للإصابة بجلطة دماغية، وهن أكثر عرضةً للفشل الكلوي والبول السكري.

وبالعودة إلى تاريخ النساء مع التدخين ووفقا لموقع “توباكو كونترول” المعني بمكافحة التدخين ، نجد أنه مرتبط بمراحل إجتماعية طبعتها مظاهر التحرر من القيود المجتمع تجاه المرأة ، فلم تكن النساء في عام 1951 يدخن حيث كان هذا الأمر مرتبطا بالأخلاق الفاسدة والسلوكات غير الحميدة، وكان رفض المجتمع لتدخين المرأة واسعا لدرجة أن في أواخر سنة 1908 ثم القبض على إمرأة في نيويورك بتهمة التدخين في الاماكن العامة، وفي عام 1921، تم اقتراح مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي لمنع النساء من التدخين في منطقة كولومبيا.

لكن بعد الحرب العالمية الأولى والتي شكلت نقطة مفصلية في مسار تحرر النساء وغزو السجائر عالمهن، حيث أصبح الإقبال على التدخين من قبل النساء يزداد يوما بعد يوم، وذلك ما كان يعتبرونه سلاحا لمحاربة الأفكار التقليدية حول سلوك الإناث، لكن المساهم الحقيقي والأكبر في استهلاك النساء لتبغ هي الشركات المصنعة له، وذلك بفضل ذكاء خطط التسويقية لهذه الشركات والتي ركزت بشكل كبير على تغيير النظرة الدونية للمرأة المدخنة، حيث عملت على ربط الأناقة والعصرنة والأنوثة بالمرأة المدخنة، وذلك كان جليا في فكرة السيد هيل رئيس شركة أمريكان توباكو التي كانت تروج لسجائر النساء خالية من الدهون لإشباع الجوع، وكانت حملة الوصول الى الحظ بدلا من الحلوى سنة 1925 واحدة من الحملات الإعلامية الأولى التي استهدفت النساء والتي جعلت شركة أمريكان توباكو علامة تجارية الأكثر مبيعا لمدة عامين.

أما عن الدوافع و الأسباب التي تقود النساء لإدمان التدخين بشكل كبير خلال عصرنا الحالي يعود إلى أن البعض وخاصة المراهقات يرونه نوعا من الانفتاح وإثبات للذات ومظهر من مظاهر التحضر وذلك راجع إلى الانفتاح الغير المنظبط على المجتمعات الأخرى، من خلال وسائل الاعلام المختلفة ومحاكاة المسلسلات التي تروج لممارسة التدخين وتظهره على أنه ملجأ من الهموم والقلق.

والبعض الأخر تكون دوافعهن راجعة لصدمات كالطلاق والمشاكل الأسرية أو الفراغ والصحبة المدخنة، كما أن نشوء المرأة في أسرة تحتوي على أب و إخوة مدخنون قد يكون أكثر تشجيعا على تجربة هذه العادة.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...