الموسم الرابع والأربعين لموسم أصيلة.. الروائي اللبناني رشيد الضعيف يحصل على جائزة “محمد الزفزاف” ويستعرض تنوع تجاربه الأدبية

المشهد TV – هيئة التحرير
تم مساء السبت تسليم جائزة “محمد الزفزاف” للرواية العربية في دورتها الثامنة للروائي اللبناني رشيد الضعيف. وقدم الجائزة محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة المانحة للجائزة، وذلك خلال فعاليات الموسم الرابع والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، بحضور عدد من الأدباء والكتّاب والمفكرين العرب.
وفي كلمته بمناسبة تسلمه جائزة “محمد الزفزاف” للرواية العربية، أعرب رشيد الضعيف عن سعادته واعتزازه بهذا التكريم، مشيرا إلى أن هذه الجائزة تعتبر حافزا له بسبب مستواها وجديتها.
وشدد على أن ممارسته في كتابة الرواية تميزت بالتوظيف الجيد للواقع والحقيقة في خدمة الأعمال الأدبية، وليس العكس كما أوضح أن كتاباته تجمع بين الشخصي والجماعي، حيث استمد موادها من الحياة والناس من حوله، وتنوعت موضوعاته بين الحروب والعلاقات الإنسانية والهوية والثقافة والقدر، مشيرا إلى أنه يعيش تلك القضايا بعمق وشغف.
على صعيد آخر، سجل أن كاتباته الروائية تتراوح بين نوعين أو طرفين اثنين أطلق عليهما اسم “الرواية الدنيا” و”الراوية الفصحى”، مبرزا أن الأولى هي المكتوبة بلغة قريبة من التداول، وتتناول مواضيع لا ينصح الأبن ابنته بقراءتها وهي أيضا رواية لا تتداول في الحيز العام، ومن هذا الصنف رواية “ألواح”.
وتابع بالمقابل هناك “الرواية الفصحى” المكتوبة بلغة فصحى مشبعة مليئة بالإحالات الثقافية التراثية، مبرزا في هذا السياق روايته “تقنيات البؤس”.
عن علاقة الحرب بالأدب، أبرز أن “الحرب أرته أن الأدب، وربما الفنون كافة، مرتبطة بالشر والألم والأوجاع والمآسي، الحرب أورثته الكتابة بحرية”، مؤكدا بكل ثقة أن “الحرية هي المسؤولية الكبرى، لأنه قد تؤدي بك إلى الهلاك، أو إلى نيل جائزة محمد زفزاف للرواية العربية”.
من جهته توقف محمد بن عيسى عند أهمية جائزة محمد الزفزاف للراوية العربية، التي نالها هذا العام روائي يكتب عن العالم بطريقة مميزة وبقلم فريد.
وقال بن عيسى “هذه الجائزة هي وسيلة للتأكيد على خلود العمل الإبداعي الأدبي وزيادة إشعاع عمل الكتاب”.
إثر ذلك، قدم أعضاء لجنة تحكيم الجائزة، التي ترأسها الناقد المغربي سعيد يقطين، وضمت في عضويتها الروائيين والأكاديميين شكري المبخوت (تونس)، سعيد بنكراد (المغرب)، وكاتيا غصن (لبنان)، وحبيب عبد الرب سروري (اليمن)، وحسن بحراوي (المغرب)، بالإضافة إلى محمد بن عيسى الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، لمحة عن مسار اختيار الفائز بالجائزة، والمداولات التي جرت بين الأعضاء وتوجت بمنح الجائزة لكاتب استطاع، على امتداد أربعة عقود، أن يقدم للمشهد الروائي العربي رصيدا متنوعا وغنيا ومقنعا، هو الروائي اللبناني رشيد الضعيف.
وبدأت مسيرة رشيد الضعيف (1945) الروائية في نهاية السبعينات، حيث خاض تجارب روائية عديدة، تغلغل عبرها في الذاكرة، وقارب الحرب اللبنانية من زاوية تفكك الوعي النفسي. وخطى نحو رواية ما بعد الحرب، التي اتخذت طابعا حميميا، عبّر من خلاله عن العلاقة الشائكة بين الشرق والغرب، وعن تناقضات المجتمع الذكوري، ومختلف مؤسساته.
رشيد الضعيف استحوذ على مكانة مميزة في عالم الأدب العربي بفضل تجربته المتنوعة في كتابة الرواية. استخدم التخييل الذاتي واستكشف عوالم الخيال الفانتازي، واستعان أحيانًا بالمجازات التراثية. تعبيره الأدبي يعكس تعقيدات العالم العربي الاجتماعية والفكرية، ويتناول قضايا التقاطب الفكري والاجتماعي والثقافي.
أعماله تتميز بالجرأة النقدية وعدم الارتجاف أمام تحدّيات الأدب. اختار عدم الدخول في السرديات التاريخية الكبرى وبدلاً من ذلك استكشف عوالم الرواية والتراث والحداثة بأسلوب موارب وبلغة مصقولة. أسهمت أعماله بفعالية في إثراء الأدب العربي بمنظورات جمالية وإنسانية متميزة، مما جعلها قيمة فنية وفكرية تخدم الثقافة العربية.
(و.م.ع)
