مباريات المغرب في مونديال قطر2022 : كتبت بالحب والدموع

منير بن رحال
( أستاذ باحث )
استحضارا لرغبة الشعوب في الرقي والازدهار، وحبا في الحياة ..لأن الحياة حب في الأساس.. اخترع الإنسان تلك المبارايات للتسلية والترفيه منذ قديم الأزل ..من المفكرين من اعتبرها مجالا لإلهاء عامة الشعب، ومن السياسيين من يوظفها أفيونا لتغييب الوعي بالسياسة والاقتصاد، ومن النقاد من يراها نفخا في بالونات هوائية للمساعدة على نسيان المآسي .. وكم عاش البشر من مآسي على مدار تاريخهم..
لكن .. (كرة القدم) تأتي في هذا السياق، لتؤثت مشهد الإنسانية الغارقة في صراعات كثيرة، وهي تعبر من مفترق طرق ( بالضبط) على مستوى القيم بشكل اساسي.. وسط هيجان لفلسفات جديدة تنتصر للحرية المفرطة والجنسانية المتحررة من قيود الأديان والمجتمعات.. يأتي كاس العالم قطر 2022 ، تحديا إنسانيا وليس كرويا .
ومن شاهد مباراة المغرب بلجيكا يوم 27 نونبر 2022 والمغرب كندا يوم 1 دجنبر2022 ، سيفهم أننا لا نلعب كرة القدم ، ولا نمارس سياسية الالهاء ولا نقوم بتغييب العقول.
المباراة كانت مجموعة دروس متتالية لكل ذي بال:
• درس في حب الوطن:
أن تلعب بقميص الوطن ، و أن تنشد نشيد الوطن بحناجر الملايين .. ليس مجرد الهاء .. ليس تغييبا للوعي.. ربما قد نحتاج مئات السنين لنشرح للأجيال كيف توحد شعبا ؟ كيف تجعله يمشي فوق جرحه ليصنع مجده ومجد وطنه، بغض النظر عن كل الإكراهات والنواقص… الشعب المغربي …إذا تلاحم يصنع المعجزات..وفي تاريخنا المغربي الكبير عدة دروس .. عبرنا مع طارق بن زياد وفتحنا أوروبا وانتصرنا في معارك وحروب كان آخرها حرب مقاومة الإمبرايالية التي ما تزال تعشش في عقول البعض … للأسف ما زلنا نحارب من يدافع عن جدوى الاستعمار … شباب اليوم يؤكدون بالدليل .. أن التاريخ مغربي وسيبقى مغربيا.
• درس في حب الله والوالدين :
ربط الله تعالى رضاه برضا الوالدين… لكن اعتدنا من لاعبي ونجوم الكرة اصطحاب العشيقات والحبيبات..في مباريات المغرب خلال المونديال ..اصطحب الفريق الآباء والأمهات .. بغض النظر عن من يكون صاحب الفكرة فقد كانت قمة في الإنسانية.. وكانت اللقطات منسوجة بكثير من الحب والدموع..حينما سجل الهدف الأول والثاني .. العالم شاهد اللاعبين يعانون يغرقون في كثير من العرق ويعانقون الأمهات… إنها مسؤولية الأجيال..كانهم يقولون .. هذا وفاؤنا لبعض الدين .. دين التربية .. دين الألم ودين الأمل .. هو في الحقيقة عناق للوطن..
مشاهد تقشعر لها القلوب .. وأنت ترى كيف يصنع الهدف من بين نار ونار .. وأنت ترى كيف يحقق السؤدد
في حمى الأسود..
كانت مباراة( المغرب _بلجيكا و المغرب _كندا) أبجدية جديدة في عشق الأمهات والآباء ..كأنهم يقولون :
– لا تقدم لنا هدايا… لكن اصنع مجدك .. وسنفرح وسنبكي.. لأنك أثبتت من تكون .. أنت إنسان يستحق اسم مواطن .. بغض النظر عن كل شيء .
وكانت سجدة الشكر.. أفضل تعبير عن كل معاني الإيمان.. درس آخر شاهده الملايير هذه المرة .. نسجد حين نخاف ..وحين نخسر .. وما أحلاه السجود لرب العالمين وأنت تجعل قلوب العالم تخفق حبا بالله .. وأنت تجعل الحناجر تصدح . الله عليك الله ..
من صنع هذا الصنيع، لا يكون إلا محسنا يكتبه الله مع الصديقين.
إذا اكتفينا بهذين الدرسين فحسب سنكون قد أكدنا بكل الأدلة أننا لسنا في مباراة رياضية، لأنها كانت مباراة في التاريخ وفي الحب. مباريات صنعت بعرق ودموع اللاعبين والفريق و الجماهير.. و قبلهم أسر اللاعبين .
ما أجمل الشعوب حينما تبني نفسها على أساس وتضع بنفسها أهداف .. آنذاك تحقق المستحيل ..
قطر نجحت في تنظيم الحدث المونديالي والمغرب نجح في تقديم درسين من أهم دروس الحياة :
1. لا مستحيل مع الحب والدموع
2. رضا الله والوالدين أهم من أي شيء
