مقهى ثقافي يفتح نقاشاً عمومياً حول رهانات تجويد العمل البرلماني

المشهدTV – هيئة التحرير
في سياق يتزايد فيه الاهتمام بقضايا الحكامة وتعزيز الثقة في المؤسسات، نظمت جمعية النفس الجديد للعمل الجمعوي مقهىً ثقافياً حول موضوع: “دور العمل البرلماني بين كائن والممكن”، في مبادرة تعكس دينامية المجتمع المدني في فتح فضاءات للنقاش العمومي الجاد والمسؤول.
اللقاء عرف مشاركة فاعلين سياسيين يمثلون مشارب حزبية مختلفة، من بينهم أحمد بريجة عن حزب الأصالة والمعاصرة، ويوسف السميهر عن حزب فدرالية اليسار، وهشام الشبورة عن حزب الاتحاد الدستوري، إلى جانب محمد غفير عن حزب التجمع الوطني للأحرار (الحي المحمدي)، فضلاً عن حضور وازن لفعاليات مدنية وطلبة ومواطنين مهتمين بالشأن العام.
ورغم برمجة اللقاء في مدة زمنية لا تتجاوز ساعة ونصف، إلا أن زخم التفاعل وجرأة الطرح وحرارة النقاش دفعت إلى تمديده لأكثر من ثلاث ساعات، في مؤشر دال على تعطش حقيقي لمثل هذه الفضاءات الحوارية التي تتيح تبادل الرؤى وتفكيك الإشكالات المرتبطة بالممارسة السياسية.
وقد انصب النقاش على قضايا محورية تلامس صميم العمل البرلماني، من قبيل تقييم الأداء التشريعي والرقابي، وحدود التحالفات السياسية، وأدوار المعارضة داخل المؤسسة التشريعية، إضافة إلى موقع المواطن في العملية السياسية، بين المشاركة والتمثيلية والمساءلة.
ما ميز هذا اللقاء لم يكن فقط تعدد المتدخلين، بل أيضاً الحرص على إدارة النقاش بروح من الحياد والمسؤولية، في احترام واضح لتعدد الآراء واختلاف التوجهات، وهو ما يعكس وعياً متقدماً بأهمية تأطير النقاش العمومي وفق قواعد ديمقراطية سليمة.
وتبرز مثل هذه المبادرات كآليات موازية لدعم العمل المؤسساتي، إذ تسهم في تقريب المواطن من قضايا الشأن العام، وتعزز ثقافة المساءلة والانخراط الواعي في الحياة السياسية. كما تشكل مناسبة لإعادة التفكير في سبل تطوير الأداء البرلماني، بما يستجيب لتطلعات المواطنين وينسجم مع التحولات السياسية والاجتماعية.
وخلص اللقاء إلى تأكيد قناعة مركزية مفادها أن الديمقراطية لا يمكن أن تترسخ دون نقاش عمومي حقيقي، وأن فعالية العمل البرلماني تظل رهينة بمدى قدرته على بناء جسور تواصل مستمرة مع المواطنين، والاستجابة لانشغالاتهم بجدية ومسؤولية.
