مخيمات تندوف تغلي احتجاجاً.. ومطالب بالتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين

المشهدTV – هيئة التحرير
شهدت مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، خلال الساعات الأخيرة، حالة من الغليان الشعبي، عقب اندلاع احتجاجات قوية نظمها عشرات المحتجزين ضد الجيش الجزائري وميليشيات جبهة البوليساريو. ورفع المتظاهرون شعارات معبرة، أبرزها: “بغينا نروحو للمغرب”، في رسالة مباشرة تؤكد تصاعد الرفض الداخلي للاستمرار تحت واقع الحصار والتهميش الذي تفرضه الجبهة بدعم من النظام الجزائري.
وأفادت مصادر من داخل المخيمات أن ميليشيات البوليساريو استنفرت عناصرها فور خروج المحتجين، حيث تم تسجيل تدخل عنيف أسفر عن مقتل مواطنين، إضافة إلى إصابات واعتقالات في صفوف الشباب الغاضب.
وتعكس هذه التحركات الشعبية حجم السخط المتزايد في أوساط ساكنة المخيمات، خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وانتشار الفساد وسوء التسيير، وغياب الأمل في مستقبل كريم داخل ظروف وصفت بـ”اللاإنسانية”، ما يدفع العديد من المحتجزين إلى المجازفة بحياتهم في محاولة للهروب أو للمطالبة بالعودة إلى أرض الوطن، المملكة المغربية.
وأكد عدد من نشطاء تندوف أن هذه الاحتجاجات جاءت نتيجة لتراكم سنوات من التهميش والاستغلال، في وقت يتم فيه المتاجرة بمعاناة الصحراويين على المستوى الدولي، بينما يعيش السكان المحتجزون في ظروف أقرب إلى الاعتقال الجماعي.
وفي وقت لم تصدر فيه السلطات الجزائرية أو قيادة جبهة البوليساريو أي تعليق رسمي، يُرتقب أن تشهد الأيام المقبلة تطورات ميدانية متسارعة في ظل احتقان متصاعد وارتفاع الأصوات المطالبة بإنهاء معاناة الآلاف من الصحراويين المحتجزين قسراً.
وفي هذا السياق، أصدرت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بياناً أدانت فيه بشدة استرخاص حياة المواطنين المحتجزين، وأعلنت عن سلسلة من الخطوات، أبرزها:
دعوة مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان بجنيف، إلى فتح تحقيق دولي مستقل ونزيه وشفاف وعاجل للكشف عن المسؤولين عن إزهاق أرواح مواطنين صحراويين أبرياء، ذنبهم الوحيد أنهم حرموا قسراً من العودة إلى وطنهم الأم، المغرب.
التركيز على النهوض بمكانة المرأة الصحراوية والطفل، وإرساء منظومة بيئية واجتماعية تحفظ كرامة الرافد الصحراوي باعتباره مكوناً أساسياً من الهوية المغربية.
توحيد الصفوف مع مختلف مكونات المجتمع المدني والحقوقي وطنياً ودولياً لفضح الممارسات والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جبهة البوليساريو بتواطؤ مع النظام الجزائري.
مراسلة الجهات الرسمية الوطنية والهيئات الدولية لتسريع تنفيذ آلية إحصاء محتجزي المخيمات.
المطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يخص تسلم وتوزيع المساعدات الدولية، التي يتم السطو عليها من قبل ميليشيات البوليساريو وإعادة بيعها في السوق السوداء، ما يفضي إلى اختلاس مبالغ ضخمة تستفيد منها عصابات الطغمة المستبدة في مخيمات تندوف.
واختتمت الهيئة بيانها بدعوة المنتظم الدولي لتحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يحدث داخل هذه المخيمات، التي تتحول يوماً بعد يوم إلى بؤرة لانتهاكات صارخة للكرامة والحقوق الأساسية.
