المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

“مدن أفلاطونية”

حادة آيت وداي

 

هناك حكمة بالغة الأهمية تروقني وكثيرا ما نسمعها ” تعددت الأسباب والموت واحد“. فعلا هذا ما حدث بالضبط ويحدث لكن بصيغة وظرفية وظيفية، استثمارية واستثنائية أخرى، فأقول ” تعددت الأسامي والنسب واحد “، هكذا هي شركات النظافة والخدمات البيئية ببلدنا الحبيب، تتوافذ ومنذ عقود لكن النتيجة تبقى واحدة، شكايات واحتجاجات في صفوف الساكنة و الشغيلة أقصد العاملين بالقطاع، من أكبر مسؤول حتى أصغرهم، الممثل ب”عمال النظافة“، ولا نعلم فيها الظالم من المظلوم.

فبعد مجموعة “أوزون “ التي استوطنت جهة سطات، ابن سليمان الشاوية، اليوسفية و غيرها من مناطق المعمور و التي يندى لخدماتها الجبين لأن أغلب النقط السوداء بتلك المناطق لازالت تعاني و تنعي نفسها وتحارب من أجل النجاة من آفة اسمها النفايات، يأتي اسم آخر لا يقل أهمية بالمجال نفسه “سيطا البيضاء“ التي لازال لحد الساعة يراهن عليها المواطن المغربي في حل معظلة النفايات المتراكمة والبؤر الملوثة والخانقة للفضاء العام، والقصد هنا الشوارع، الممرات، الفضاءات العمومية، حدائق، منتزهات جنبات الطرق، الأرصفة، المناطق الآهلة بالسكان و الأحياء، رغم أن المجالس تقوم بمجهوداتها الجبارة كما تصف نفسها بكل مرة، أخص بالذكر جهة الدار البيضاء الكبرى، التي تعاني من التقصير نظرا لكبر المساحات المستقبلة يوميا للأطنان من النفايات القابلة والغير قابلة للتدوير ناهيك عن الأخرى المتراكمة هنا وهناك في مفترقات الطرق ووسط المباني الشاهقة..

عندما نتحدث عن ”سيطا البيضاء“ التي تنتمي للشركة الأم ” Suez“ نلاحظ أن هذه الأخيرة تحاول تعزيز موقعها والريادة بضمها شركاء جدد باعتبارها مجموعة رائدة عالمية في الإدارة الذكية والمستدامة للموارد، حيث أبرمت عقدا مع ” لوسيور كريسطال“ لتدوير النفايات ومعالجتها و تحسين الأداء الاقتصادي والبيئي لمواقع الإنتاج لدى الشركة سالفة الذكر ،،
لكن التقصير بأداء الواجب يبقى ظاهرا ولا ندري السبب الرئيسي والذي نطرح من خلاله عدة استفهامات من بينها :
_ هل الأمر يتعلق بتهميش مناطق على حساب أخرى؟
_ هل المؤسسات والإدارة والمجالس البلدية المنتخبة هي المسؤولة بحيث هناك تضارب واختلافات حول المصالح؟
_ أم هو الفشل المتكرر في إنجاز مشروع دفتر تحملات يفي بالشروط والميزانية المعقولة لسد الخصاص و تدبير الشؤون المشتركة ما بين الأطراف المسؤولة ؟
_ أم هناك حجر عثرة دائما ما يوضع لجعل الجميع يغرق دون استثناء، بعدها تخرج حلول ترقيعية كأنها مركب النجاة في حين تم نهب وسلب المال العام ؟ مع العلم أن المواطن المغربي في كل شهر يؤدي فاتورة “ماء وكهرباء” مع واجب النظافة،،
_أهي مسؤولية القطاع ككل أم أن المواطن أيضا لا يخلو دوره من المسؤولية ويتحمل الجزء الأكبر.كيف ولماذا !؟ هذا ما سنحاول الإشارة له في هذه السطور المختزلة ..
_أم أن لقطاع السياحة دور أيضا في التحسيس لكن لا حملات واقعية تم تفعيلها ورصدها حقيقة على أرض الواقع ؟

أتخيل نفسي وانا بقمة جبل أطل على مدننا من أعلى فجأة كأن أحدهم رآها عارية فألبسها ثوب نفايات مزركش بألوان مختلفة،، ثوب مقزز مقرف أبدا لا يناسبها ولا يناسب طبيعتها الإنسيابية، ولا أدري لماذا لم يفهم البعض لحد الآن أن الوطن مرآة المواطن، تعكس حقيقة الوجوه والعكس صحيح أيضا فالمواطن مرآة الوطن ومتى خذلا بعضهما فلا سبيل للعودة بسلام، فلطالما حلمنا بواقع أجمل لمدننا التي ترعانا ونرعاها أتحدث عنا نحن الواقعيين، والمنطقيين إلى حد الارتباط بعالم المتخيل المستحيل ولما لا ألا نستحق العيش بنظافة عقول حتى تنظف شوارعنا وأحياءنا وحدائقنا ومدارسنا وإداراتنا وفضاءاتنا..؟؟

فلا تكفي النظافة الشخصية أو المنزلية و أنت ستخرج لتمر من شارع يعج بالنفايات، والمياه الملوثة، ليجلس بعدها بحديقة على كرسي مكسور وأمامه حاوية نفايات مكسورة، يلتهم الذباب بقايا ما خلفه الجالس قبلك، ذاك المواطن العابر بكل الأمكنة و الأزمنة والمحطات ربما ستعرفه وربما لن تعرفه ولن تلتقيه، فقط رأيت ما فعله وكالعادة ستمر بنفس المكان وتفعل ما فعل بلا مبالاة مسلوب الإرادة مسلوب المواطنة فاقد الوعي في التغيير، تغيير السلوك المبهم الغامض والذي يصعب تفسيره أو ربما سهل،، أجل سهل وجدتها، وجدت ضالتنا “الحب“ مسلوب الحب، هذه هي العبارة الصحيحة حب الوطن الغائب والضائع التائه،،

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...