المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

أشرف حكيمي.. قائد بلمسات إنسانية

المشهدTVعزيز التوزاني

 

لا يختلف اثنان على الإمكانيات الكروية التي يتمتع بها أشرف حكيمي، الذي يُعد من أفضل الأظهرة في العالم، وربما الأفضل في تاريخ المنتخب المغربي. كما لا يمكن إنكار عشقه للمغرب، ليس فقط كلاعب بل أيضًا كفاعل مجتمعي من خلال مؤسسته الخيرية التي شقّت جبال الأطلس الكبير بوعورتها، لتقديم الدعم للمتضررين من الزلزال، بالإضافة إلى توفير المساعدة في مجالات الصحة والتعليم لأبناء الوطن الذين يستحقون كل التفاتة إنسانية. مدفوعًا برضا والدته ومحبة المغاربة التي اكتسبها منذ أول يوم ارتدى فيه قميص المنتخب الوطني.

على مستوى المستطيل الأخضر، أثبت أشرف حكيمي جدارته في حمل شارة القيادة، ليس فقط الآن بسبب غياب رومان سايس وحكيم زياش، ولكن أيضًا للمستقبل. تجلّت قدراته القيادية في العديد من اللحظات الحاسمة، ومنها عندما سجل يوسف النصيري هدفًا من ضربة جزاء ضد منتخب إفريقيا الوسطى. أشار حكيمي بيده للاعبين على مقاعد البدلاء للانضمام إلى النصيري والاحتفال معه، في محاولة لرفع معنوياته. هذه اللقطة قد تكون مرت بسرعة على الكاميرات، لكنها أسفرت عن لحظة جماعية شهدت التفاف جميع اللاعبين حول النصيري.

قد يكون أشرف هو من ترك ضربة الجزاء للنصيري، بدلاً من سفيان رحيمي المتخصص الأول في غياب زياش، تمامًا كما فعل في أولمبياد باريس، عندما ترك الكرة لمهدي موهوب ليسجل هدفًا ويدخل في أجواء المنتخب، محققين جميعًا فرحة الفوز بالميدالية البرونزية لأول مرة في تاريخ المشاركات الأولمبية.

في المباراة الأخيرة قبل الجولة الختامية، طلب حكيمي من الجمهور التوقف عن إطلاق صافرات الاستهجان كلما لمس اللاعب حركاس الكرة، بعد أن تسبب هذا الضغط في ارتكاب اللاعب بعض الأخطاء البسيطة. أعاد حكيمي حركاس إلى أجواء المباراة، مما يعكس دوره كقائد يحرص على دعم لاعبي المنتخب. كما أعطى الثقة لأبناء البطولة الوطنية، من خلال ترك بعض الكرات الثابتة لزميله المعمري، وابتعاده عن الضربات الركنية والمباشرة ليمنح الفرصة للجميع، بعيدًا عن أنانية القائد.

أشرف حكيمي أظهر أيضًا جانبًا آخر من قيادته عندما كانت له نقاشات جادة مع حكم المباراة، خاصة بعد تكرار إسقاط عبد الصمد الزلزولي، مما أجبر الحكم على إشهار البطاقة الصفراء في النهاية.

هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة للبعض، لكنها تعكس شخصية قائد مستقبلي للمنتخب المغربي. في سن الخامسة والعشرين، لعب حكيمي أكثر من 80 مباراة مع المنتخب، سجل خلالها وساهم في تسجيل العديد من الأهداف، وأبدع في مختلف الأندية التي مثلها مثل ريال مدريد، بروسيا دورتموند، إنتر ميلان، وباريس سان جيرمان، وفاز معهم بالعديد من الألقاب.

أشرف حكيمي سيكون قائدًا يصعب تكراره في تاريخ الكرة المغربية. سيحطم كل الأرقام مع المنتخب، وسيظل في قلوب المغاربة للأبد. وفي العقد الثالث من عمره، قد نشاهده يحمل شارة القيادة في مونديال المغرب مع أصدقائه إسبانيا والبرتغال هنا في هذا البلد العزيز. وماذا لو رفع كأس العالم؟ لا شيء مستحيل، وكل الأحلام قابلة للتحقيق بالاجتهاد والعمل.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...