الوحدة العربية.. حلم يتناقض مع تقسيـم خريطة المغرب

المشهدTV – رضوان عريف
العرب وإتحادهم، حلم طالما راود الشعوب العربية منذ قرون. من المحيط إلى الخليج، تتوق الأجيال لرؤية عالم عربي واحد، يجتمع فيه العرب على قلب رجل واحد، يحلون خلافاتهم، ويعززون مصالحهم المشتركة. لكن مع كل هذه الآمال الكبيرة، يبرز تناقض كبير في الواقع؛ فمن جهة ينادون بالوحدة والإتحاد، ومن جهة أخرى يُظهرون على خرائطهم تقسيماً للوحدة الترابية للمغرب.
المغرب، وهو من أعرق الدول العربية والإسلامية، ظل دوماً يقف إلى جانب قضايا الأمة العربية. لم يتأخر في تقديم الدعم للقضية الفلسطينية، وكان حاضراً في كل محفل يدعو إلى إستقرار لبنان وإزدهار العراق. ولكن، حينما يُظهر البعض خرائط تُقسم الصحراء المغربية، يتناسون أن المغرب لم يساوم يوماً على وحدته الترابية.
التناقض الذي يظهر في هذه الخرائط يثير تساؤلات كبيرة. كيف يمكن لمن ينادي بالوحدة العربية أن يتجاهل وحدة دولة شقيقة لعبت دوراً مهماً في دعم نضالاتهم وقضاياهم على مر التاريخ؟ فالمغرب لم يكن يوماً جزءاً من المشكلة، بل كان دائماً في قلب الحلول، مدافعاً عن قضايا العرب والمسلمين، سواء في فلسطين أو في لبنان أو العراق. ومع ذلك، نجد أن البعض يتجاهل هذا الدور، ويتعامل مع ملف الصحراء المغربية بمنطقٍ يتعارض مع روح الوحدة والتضامن.
إن التاريخ يشهد على مواقف المغرب الثابتة. فمنذ القدم، والمغرب يلعب دوراً ريادياً في نصرة القضايا العربية. فكيف يمكن أن نتحدث عن وحدة عربية بينما هناك من يعمل على تمزيق خريطة المغرب؟ الوحدة العربية الحقيقية تبدأ من إحترام سيادة كل دولة عربية على أراضيها، وتعزيز التعاون المشترك على أساس الإحترام المتبادل.
الوحدة الحقيقية لا تأتي من الشعارات أو الخرائط المشوهة. بل تأتي من الإلتفاف حول قيم مشتركة ترفض التقسيم وتدعم التعاون. وإذا كان العرب فعلاً جادين في تحقيق الوحدة، عليهم أن يبدأوا بمراجعة مواقفهم وإحترام سيادة كل دولة عربية، بما في ذلك المغرب، الذي كان ولا يزال جزءاً لا يتجزأ من هذا الحلم العربي المشترك.
المغرب، الذي يمتلك تاريخاً طويلاً من التفاعل مع العالم العربي والإسلامي، ليس مجرد بلد آخر على الخريطة. بل هو قلب نابض يعكس جزءاً من التراث والهوية العربية.
