اكتشاف فيروسات عمرها مليارات السنين.. دراسة تلمح لأصول الحياة على الأرض

المشهد TV – و.ر
أعلن علماء أميركيون عن اكتشاف فيروسات ضخمة تعود إلى أكثر من 1.5 مليار عام، مطمئنين بأن هذه الفيروسات ليست قادرة على إصابة البشر أو الانتشار بينهم، ولا تستطيع العيش في أجسادهم أو التسبب في أوبئة أو أمراض. تم العثور على هذه الفيروسات النادرة في ينابيع الطاقة الحرارية الأرضية في منطقة يلوستون بالولايات المتحدة. ويعتقد العلماء أن هذا الاكتشاف يمكن أن يسهم في فهم كيفية نشوء الحياة على كوكب الأرض قبل ملايين السنين.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية واطلعت عليه “العربية نت”، صنف العلماء الفيروسات المكتشفة حديثاً في ينابيع الطاقة الحرارية الأرضية في يلوستون على أنها “عملاقة” بسبب احتوائها على جينومات كبيرة للغاية مقارنة بالفيروسات العادية. وأوضح العلماء أن هذه الفيروسات، التي تعود إلى أكثر من 1.5 مليار عام، لا تشكل أي خطر على البشر ولا يمكنها إصابتهم أو الانتشار بينهم. كما أشاروا إلى أن هذه الفيروسات قد تساعد في تفسير الظروف التي كانت سائدة على كوكب الأرض عندما تشكلت الكائنات وحيدة الخلية.
اكتشف الباحثون في جامعة روتجرز بولاية نيوجيرسي الأميركية أن الفيروسات المكتشفة تتكون من بكتيريا، في حين ينتمي بعضها الآخر إلى العتائق، وهي كائنات وحيدة الخلية تشبه البكتيريا وتتطلب بيئات قاسية للتكاثر، بالإضافة إلى حقيقيات النواة الموجودة في الفطريات.
وتناقضت الدراسة الأخيرة مع النظريات السابقة التي كانت تشير إلى أن الفيروسات هي أحدث نشوءًا بسبب طبيعة الينابيع الساخنة التي تأتي وتذهب مع مرور الوقت، حيث كشفت الدراسة أن هذه الفيروسات عاشت على الأقل بنفس المدة التي عاشت فيها الكائنات الخلوية.
الينابيع الساخنة، التي تتواجد على البراكين الخاملة، تعتمد على تسخين المياه الجوفية بفعل الحمم البركانية، مما يؤدي إلى صعود البخار والمياه الساخنة عبر الشقوق في الأرض، وبناء السخانات والينابيع الساخنة. يُعتقد أن ينابيع يلوستون الساخنة شكلت قبل حوالي 15 ألف سنة بعد ذوبان آخر الأنهار الجليدية في المنطقة، ولكن البكتيريا كانت موجودة ونشطة منذ أكثر من مليار سنة قبل ذلك. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن “الروابط بين الفيروسات والينابيع الساخنة تعود لفترة زمنية قديمة”.
الفيروسات تتواجد بكثافة في درجات حرارة تتجاوز 200 درجة فهرنهايت، ضغوط عالية، أو تركيزات ملح مفرطة، ويعتقد الباحثون أنها تتكاثر عن طريق إصابة الطحالب الحمراء في الينابيع الساخنة.
مارك يونج، عالم الفيروسات البيئية الفخري في جامعة ولاية مونتانا، أشار إلى أهمية هذا الاكتشاف، مؤكداً أنه يعزز فكرة وجود الفيروسات في أي مكان يوجد فيه حياة خلوية، وأنها كانت موجودة على الأقل طوال فترة تطور الحياة الخلوية.
