انتقادات واسعة تطال الرئيس ماكرون بسبب إقحام الدين بالسياسة

المشهد TV – سمية آيت عبو
قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعوة الحاخام الأكبر لفرنسا ، حاييم كورسيا، إلى مهرجان الأضواء اليهودي يوم الخميس الماضي، وذلك لإضاءة أول شموع من بين ثماني شموع على عيد الحانوكية، أو الشمعدانات، وجاء ذلك بمناسبة منح الرئيس ماكرون جائزة ضد معاداة السامية.
لكن بعد هذا الحدث، اتُهم إيمانويل ماكرون، بخيانة الجمهورية الفرنسية بعد مشاركته في حفل يهودي داخل مقر إقامته الرسمي، قصر الإليزيه لأنه في بلد يعتبر فيه الفصل بين الأديان دينًا في حد ذاته، قوبلت إضاءة شمعة الحانوكا داخل قاعة الاحتفالات التاريخية بإدانة فورية من قبل السياسيين من اليمين واليسار.
وتسبب مقطع فيديو الحفل بضجة كبيرة بعد انتشاره بوقت قصير على مواقع التواصل الاجتماعي ،
والضجة طالت أيضا صانعي الرأي الفرنسيين من جميع المشارب، فقد إعتبرو أن الرئيس ارتكب خطأً هائلاً عندما سمح للدين بدخول الأقداس العلمانية للرئاسة.
وقال عمدة مدينة كان ديفيد ليسنار، وهو شخصية معارضة يمينية بارزة : “على حد علمي، هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا على الإطلاق. إنه انتهاك للعلمانية”.
وقالت رئيسة الاشتراكية لمنطقة أوكسيتانيا كارول ديلجا : إن “الإليزيه ليس مكانا للدين ولا يمكنك التنازل عن العلمانية”.
وقال ألكسيس كوربيير من حزب “فرنسا غير منحني” اليساري المتطرف: “هل سيفعل ماكرون الآن الشيء نفسه بالنسبة للأديان الأخرى؟ البعض نعم، والبعض الآخر لا؟ إنها دوامة خطيرة”.
حتى أن بعض اليهود الفرنسيين كانوا في حيرة من أمرهم. وقال يوناثان عرفي، الذي يرأس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية الفرنسية (كريف)، إن “هذا أمر لا ينبغي السماح بحدوثه مرة أخرى”.
وقال: “لقد اعتبر اليهود الفرنسيون دائما العلمانية بمثابة قانون الحماية والحرية. وأي شيء يضعف العلمانية يضعف اليهود”.
وفي حديثه يوم الجمعة أثناء تفقده أعمال التجديد في كاتدرائية نوتردام، قال الرئيس إنه لا يشعر بأي ندم، وإن دعوته للحاخام الأكبر جاءت “بروح الجمهورية والوفاق”.
وأضاف: “لو كان الرئيس قد قام بالفعل بعمل ديني، أو شارك في احتفال، لكان ذلك بالفعل انتهاكًا للعلمانية. لكن هذا ليس ما حدث”.
تم إدراج فكرة “العلمانية” في القانون الفرنسي لعام 1905، بعد سنوات من الصراع بين الدولة والكنيسة الرومانية الكاثوليكية.
لقد كرّس حرية المعتقد، لكنه أنهى تدخل الدولة في الكنيسة وأزال جميع العلامات الدينية من المباني العامة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح القانون يعتبر حجر الزاوية في فرنسا الحديثة، حيث يضمن الحياد الصارم بين المسيحية والإسلام واليهودية، ويضمن النظر إلى المواطنين كأفراد في الدولة وليس كأعضاء في المجتمع.
