المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

إنما الأعمال بالنيات..و لوليد ما نوى

لمياء جوهري

فرحة لم يصنعها ساسة البلد، فرحة كتبها أولاد الشعب للشعب، فرحة نسجت من أنفاس لاعبين ضراغمة، أهدوا جسدهم، طاقتهم، روحهم، ليصبغوا العالم بألوان الطموح والعزيمة.

قائد لم يصعد للمنابر يندد بالوعود الكاذبة، لم ينتظر التصفيقات والرمي بالورود، قائد همام لخص خطابه بدون ورقة ” ديروا النية” وكان مطلبه الوحيد أن يرددوا معه ” سير سير ” .

تحت أنقاذ الزلزال السياسي الذي يعيشه البلد، جاء المنتخب وأخرج الضحايا من القهر واليأس والحزن، وأدخلهم ملجأ الأمان، الثقة، العزيمة، الإصرار والتفاؤل.

دخلوا التاريخ من بابه وأزاحوا من وصفوا قبلا بصناع التاريخ من مؤخرة التاريخ نفسه.

الوحدة والتكتل، الإخاء والمصاحبة، سلاح الضعفاء، التاريخ لا يبصمه إلا الضعفاء أما الأقوياء يتبجحون في المناصب ينتظرون قرع الطبول والكأس أن تملأ وتدور…

فرحة عارمة يعيشها العالم العربي والإفريقي، لوحة لن يرسمها فنان وإن اخترع لونا استثنائيا، استطاعت الأسود أن ترود الشعوب، وأن تجعلها تهتف من خارج وداخل عرينها ” مغريييييييب” .

الكل يسأل عن المكملات الغذائية التي غذى بها المرود أسوده، لا تبحثوا كثيرا، فهي حبوب المحبة، عرف كيف يتسلل إلى القلوب بسلطة البساطة، هو غذاء فطري، أن احتوى ليوثه تحت جناحه، كسب الود، وشحنهم بالإيمان في أنفسهم، أضاف لهم لمسة أن كل شيء يطها على مهل وعلى أمل.

هم شباب متفرقة طرقهم، كل قصته، وكل طينته، منهم من اضطهد في حياته وعاش مهمشا، ومنهم من نسف منه العمر الضائع جهدا، ومنهم من كان تحت الظل يرقص الانكسار. وكلهم تحت ظلال شجرة الأفوكادو اتكأوا وأشبعوا روحهم بالثمرة اليانعة.
هنيئا لنا بهذا المحفل الكروي، هنيئا لنا بهذا العرس الرياضي، الذي أبان على أننا نملك روحا وطنية ” بلدي وإن جارت علي عزيزة”.

ليثنا نزرع بذرة الأفوكادو في كل أرجاء المعمور، ليثنا نتعاون كلنا على سقيها بالنيات، أليست الأعمال بالنيات!؟ فأعيدوا سنة النية، واحرثوا أراضيكم تخصب مساعيكم، وكم من أرض عقيم، تربتها يابسة جافة، تحتاج ربما أن يعاد النظر فيما يزرع فيها، فلعلنا لم نعد نجني في مواسمنا السابقة ثمارا صالحة للأكل، وبتنا نعيش سنونا عجافا، ربما آن أوان أن نقتلع السنابل الفارغة التي ترفع رأسها زاهية، ونهدم الطواحين الهوائية، ونصبح منتجي الأفوكادو بنكهة وطنية مغربية.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...