” سحت الليل” عرض مسرحي يحاكي المنسي بين ذاكرة الجسد وذاكرة المعرفة

المشهد TV – ل.ج
” أطفئت أنوار الركح، وبدأ العرض المسرحي ” سحت الليل” فوق خشبة مسرح غرناطة (بوجميع) بعين السبع، مساء أمس الإثنين 5 دجنبر 2022، على الساعة 20:00 ”.
بشراكة مع القناة الثانية2M, وبتعاون مع مجلس مقاطعة عين السبع” مسرح غرناطة” قدم العمل المسرحي، الذي جسد أدواره كل من الفنان القدير ” عبد الرحيم المنياري” و” هند بنجبارة” و” سلمى بنجبارة” و” حميد مرشيد” و ” عمر الجدلي”. في ترنيمة متجانسة من التراجيديا والكوميديا الساخرة، والتناغم الموسيقى الذي أعطى للحبكة المسرحية رونقا إبداعيا، حيث حاكى الكمان بأنامل ” سلمى بنجبارة” و الحنجرة الذهبية ” هند بنجبارة” الواقع الهزلي لحياة “امرأة جندي” يلبي نداء الحرب، مخلفا زوجه تقاسي من بعد ثلاث ليالي من الزواج، 16 سنة من الفقد والحرمان.
” مرة مزوجة وبلا راجل” هكذا نطقت الزوجة معبرة عن مأساتها داخل المسرحية.
” خيرنا مايديه غيرنا” عبارة تخللت الحوار المسرحي ” سحت الليل” والتي طبعت ذاكرة الشعوب العربية عامة، والمغربية خاصة، محالة تضييق التحرر الفكري النسوي، واعتماد الرجعية والتسلط الأبوي بفرض الأوامر داخل الأسرة.
عالجت المسرحية تيمات مختلفة، بتسليطها الضوء على مركزية الحرب وهامشيتها، حيث يكمن المركز في الدفاع عن الوطنية وشرف الوطن، والهامش المتمثل في فقدان هذا الشرف حين يقتل الجندي أبرياء باسم الشرف. وثم مركزية الانتصار في الحرب، في ظل هامش الانهزام في الحياة الاجتماعية والإنسانية.
كما حاكت السينوغرافيا المسرحية، من إعداد ” سعيد باهادى” ومساعدة ” إدريس المعروفي ” بتأثيث المكان من خلال التآلف السمعي البصري والحركي، والانسجام الموسيقى الجسدي، الواقع المعاش للمرأة المحرومة من تبعيات الحروب , التي تظل فيها الزوجات ينتظرن الغد على أمل عودة الغائب، الذي يكتفي بإرسال خطابات الاعتذار تحت مسمى ” الواجب الوطني” ناسيا ” الواجب الأسري” .
في هذا الصدد تقول الشخصية التي لعبت دور زوج الجندي:” الاعتذار نديرو فكرشي انحس بيه كيكبر أو نهزو بين إيدي انراري بيه…” .
وقد طرحت المسرحية أيضا في خلفياتها صورة الخيانة من زوايا نظر وأبعاد متعددة ومختلفة، في حضور رمزية الكلب في الوفاء والإخلاص لصاحبه، والونيس المؤنس وحامي الديار في غياب سيد البيت.
وحضور جدلية ” الغياب والحضور” و” المنسي والمتذكر”, بعد عودة الجندي لحياته فيصدم بضياع هويته وطمس معالمه الشخصية، وتغليفها بالزيف، بسرقة اسمه، وشخصه، وحياته منه، فنكون إزاء منسيات بين ذاكرة الجسد وذاكرة المعرفة.
الجسد الذي يحافظ على وجوده، ويحاول أن يكون محرك الذاكرة وتحفيز الذاكرة للعودة للماضي، مقابلة ذاكرة المعرفة، التي تم استثمارها على أنها معطى يدحض بالدليل والحجة أي معرفة وجدانية، ويسلم بالمعارف الحقيقية المبرهن عليها، وإن كانت كومة من الأكاذيب بيد أنها مبنية على معلومات صحيحة استعملت بأساليب مراوغة، فلم يكشف عن خلفياتها الكاذبة.
وهنا كما جاء على لسان الشخصية في العرض:” الكذبة ملي كتيقها كتولي حالة عينيها بنهار”.
وفي الختام العرض المسرحي بقي منفتحا على قراءات متعددة، وتأويلات المشاهد، كما هي مفاجآت الحياة التي تتركك معلقا في مصائر مختلفة، بين أن تواجه ضميرك وبين أن تكبله بالصمت المطبق.
عرض مسرحي قصير إلا أنه حافل بالمتعة والاستمتاع، وقد صورته القناة الثانية 2M، ونوهت بإبداعيته الفنية، من كل الجوانب وكل من ساهم على إنجاح هذا العرض المسرحي.
