تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة تنزيلاً للتوجيهات الملكية لإصلاح القطاع العام

المشهدTV – هيئة التحرير
صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه المنعقد يوم الخميس 26 يونيو 2025، على مشروع قانون رقم 56.24، القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، وذلك تنزيلاً للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى إصلاح شامل وعميق للقطاع العام، وتجويد أداء المؤسسات العمومية وتعزيز نجاعتها الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، السيدة ليلى بنعلي، أن هذا المشروع يمثل أول تنزيل فعلي للتوجيهات الملكية التي وردت في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2020، والذي دعا فيه جلالة الملك إلى معالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات العمومية وتحقيق الانسجام والتكامل في مهامها، من خلال إنشاء وكالة وطنية لتدبير مساهمات الدولة ومواكبة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
وأضافت الوزيرة أن جلالة الملك جدد التأكيد على هذا التوجه خلال خطاب افتتاح الدورة التشريعية في 9 أكتوبر 2020، مما جعل من المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أول مؤسسة تُشرع في إصلاحها ضمن هذا الورش الاستراتيجي الكبير.
وأوضحت بنعلي أن إعداد وتنفيذ هذا التحول تم وفق تنسيق مؤسساتي محكم، بين كل من مصالح رئاسة الحكومة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إلى جانب الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
كما أبرزت أن مشروع القانون يهدف إلى تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، لا سيما المادتين 17 و18، بالإضافة إلى القانون رقم 82.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لتدبير مساهمات الدولة. ويطمح هذا التحول إلى تحسين الحكامة، ورفع الأداء والمردودية، وتنويع مصادر التمويل، وخلق القيمة على المستويين الاقتصادي والترابي، إلى جانب تثمين الأصول الوطنية.
وذكّرت الوزيرة بأن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، الذي تأسس سنة 2003 عقب دمج مؤسستين متخصصتين في البحث المعدني والاستثمار النفطي، راكم خبرة مهمة ومعطيات جيوعلمية وتقنية مكّنته من المساهمة في اكتشاف عدة مكامن معدنية.
وفي سياق متصل، سلطت الوزيرة الضوء على الإصلاحات البنيوية التي باشرتها الوزارة خلال السنوات الأخيرة، من بينها تحديث الإطار القانوني للمناجم، وتأهيل التراث المعدني الوطني، وسحب الرخص غير النشيطة، إلى جانب الاستثمار في الغاز الطبيعي، ورقمنة المساطر وتحسين جودة الخدمات العمومية المرتبطة بالقطاع.
وأكدت بنعلي أن تحويل المكتب إلى شركة مساهمة يشكل رافعة استراتيجية لإعادة تموقعه داخل الاقتصاد الوطني وسلاسل القيم العالمية، كما يتيح فتح رأسماله تدريجياً أمام القطاع الخاص، ويعزز من مردوديته الاستثمارية.
ومن بين أبرز مقتضيات المشروع، أشارت الوزيرة إلى احتفاظ الدولة بحق الأغلبية في أجهزة التصويت، واعتماد نظام حكامة ملائم، وتوسيع صلاحيات الشركة لتشمل إنشاء فروع والمشاركة في رأسمال شركات أخرى، مع الحفاظ على مكتسبات العاملين، وتمكينها مؤقتاً من ممارسة أنشطة نقل وتخزين الغاز الطبيعي.
واختتمت المسؤولة الحكومية حديثها بالتأكيد على أن هذا المشروع يؤسس لتحول نوعي واستراتيجي في أداء المكتب، بما ينسجم مع أهداف السيادة الطاقية، والتحول الصناعي، وتعزيز التموقع الجيو-اقتصادي للمملكة، في إطار مسلسل تحويل أزيد من 50 مؤسسة عمومية لتعزيز فعالية مساهمات الدولة واستثماراتها الاستراتيجية.
