المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

مواطن “مغلوب” في ظل الأزمات والحروب

حادة آيت وداي

 

لطالما أطربت مسامعنا معزوفة خالدة لمارسيل خليفة، وهو يغني فيها للفرح خلف أجفان العيون الخائفة منذ هبت في بلادي العاصفة،، من هذا المنبر، نشاطره نفس الإحساس، خوف وترقب، سكنات وحركات يشهدها الحقل الاجتماعي المغربي ولا ندري ماذا بعدها، لحد الساعة المواطن المغربي يعبر عن شعوره بالاستياء والخدلان مما وصفه بالتعتيم وانعدام المصداقية و الوضوح بعدة وعود وآمال كانت قد أولتها الحكومة المنتخبة الأولوية خلال وضعها برامجها الانتخابية، مما أدى إلى تفاقم حالة من الضبابية وفقدان الثقة بالمؤسسات المنوطة بالشأن الاجتماعي والاقتصادي،، لا احد ينكر الأزمات المتتالية التي خلفها الوباء الكوروني، الذي شل حركة العالم خلال السنوات الماضية ولازالت تداعياته ظاهرة بأرض الواقع. المواطن المقهور البسيط لم يستطع بعد رفع رأسه من صدمة البطالة والتهميش وانعدام الاستقرار حتى عاد لينحني ظهره هذه المرة بتداعيات أكثر وقعا على مجمل الاقتصاد العالمي “الحرب الروسية _ الاوكرانية“، ليقع الاقتصاد الوطني بأزمة ارتفاع الأسعار شأنه شأن باقي الدول في طور النمو، ليظل المواطن المغربي حبيس قوقعته ولا مجال أمامه سوى الرضوخ لأمر واقع، والاستسلام الكامل لهذه الظرفية المقيتة التي تحط من قيمة وكرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم، لا ندري اهي لعبة محكمة الدفع ،أم مصائب قوم عند قوم فوائد،، فالعديد من الدول عرفت احتجاجات وإضرابات بسبب ارتفاع سعر المحروقات وارتفاع أسعار المشتريات،، ما نعلمه أنه كما للمواطن واجب بوطنه، كما له الحق بإبداء امتعاضه أو رضاه او سخطه وغضبه، وهذا ما كان وسيكون لأن عدة مدن ببلدنا شهدت احتجاجات ومظاهرات منددة بتفاقم ظاهرة الزيادات بأسعار المواد الاستهلاكية ليست الأولية فقط اقصد “الضروريات“ بل حتى “بالكماليات “ وهذا ما يدعو للشك نذكر من بينها : الرباط، المحمدية والدار البيضاء باعتبارها العاصمة الاقتصادية والتي تشهد حاليا حملة واسعة لتحرير الملك العمومي، فنتساءل كيف ستؤول الأمور فيما بعد..؟

المواطن الفقير البسيط صاحب الدخل المحدود او لنتحدث عن ما لا دخل له أصلا إلا لقمة عيش حلال بعرق جبينه و بأجرة يومية، ما مصيره بظل هذه العاصفة العالمية التي عصفت به دون حول ولا قوة منه، لا له امتيازات ولا يملك بيتا ولا سيارة ولا يملك سقفا يحميه و أسرته من ويلات الدهر، وماله وتلك الأقوام التي لا تتكلم عن البقشيش بل تصرف بالدولارات والشيكات، ما ذنبه وهو يتجه صوب متجر المواد الغذائية ليجد الحليب ومشتقاته ثمنها كالجمر ملتهب لا أدري هل الياغورت صار مصنوعا من الكريستال
أو به حبات ذهب ليصل سعره من درهمين الى درهمين ونصف وإلى ثلاث دراهم، أما الحليب المبستر كامل الدسم، مذاقه لا يختلف عن الماء لا علم لنا بالإضافة النوعية التي جاء لنا بها مع العلم أن الحظيرة المغربية مزهرة بالبقرات الحلوب. ومن خطف الأضواء فعلا هو الشركات المختصة في صناعة المناديل الورقية، من درهم واحد لدرهمين ومن درهمين إلى ثلاث دراهم ولا أعتقد أن الشركة أضافت لمناديلها عطر العنبر والعود، حتى يصل لهذا السعر الخيالي جملة وتفصيلا، فهل نحن أمام مراطون وسباق من يأكل الضعيف أولا؟.

من لا يلاحظ تلك التغيرات البسيطة والتفاصيل الدقيقة بالمجتمع، مستحيل يعرف كيف يفكر بالمستقبل، ولن يدرك الفرق بين هذا وذاك ، لأنه فعلا هناك جانب آخر دائما ما يكون مظلما وقاتما يساهم في تدهور الحال وإظهار ذاك الفرق الشاسع ما بين الطبقات المكونة للمجتمع، الواحد هناك من سيقول فليدافع كل على حقه والضرر الذي أصابه، أجل هذا واقع لكن للأسف هناك من المواطنين المكتفين لا يهتم بكل هذا الواقع المرير على البعض، أتحدث هنا عن من راقبتهم الحكومة والجهات المسؤولة و وجدت بعد التقصي والتحقق أن المغرب بخير وأن المواطنين المغاربة بكامل الصحة والسلامة مادامت لهم أرصدة واستشمارات وبكل شهر يأخذون قروضا من مختلف البنوك ويخرجون لاقتناء المشتريات من أهم المتاجر و كبريات المحلات، ويقضون عطلهم بمناطق سياحية مهمة، والأسواق منتعشة خضر وفواكه من أرادها سيشتريها ولو بألف درهم للتفاحة، ومن لم يردها سيمعن النظر وبعدها تخسف به الارض ،،

حركة البيع والشراء تعيش مخاضا مؤلما وصعب التنبأ بالولادة فيه ربما وليدا جميلا وربما هي جنين منذ البداية خلق بوجه مشوه، بسبب الفساد والمحسوبية والرشوة والنهب والسلب، وخيانة الأمانة،،صيفنا سمير ليل قصير، وخريفنا ظلال و أعاصير، وشتاؤنا برد وزمهير،،

لربما يلزمنا الغناء لتلك السنابل لعلها تنبت بجوفها حبة زرع.

أم هو الدعاء والرجاء بدفع الضرر وجلب النفع :
“مولانا نسعاو رضاك وعلى بابك واقفين لامن يرحمنا سواك يا أرحم الراحمين..“

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...