برّاني” جديد مسلم.. صرخة موسيقية في وجه الإقصاء الاجتماعي

المشهدTV – رضوان عريف
أصدر مغني الراب المغربي مسلم أغنيته الجديدة “برّاني”، التي تعالج بجرأة وواقعية قاسية موضوع ما بعد الخروج من السجن، حيث يواجه السجين السابق رفضًا مزدوجًا: من المجتمع ومن أقرب الناس إليه. بأسلوبه الفريد وكلماته العميقة، يسلط مسلم الضوء على الإقصاء والتهميش الذي يعاني منه من قضى عقوبته لكنه يظل محاصرًا داخل جدران أخرى غير مرئية.
تعكس الأغنية كيف يصبح الشخص الذي غادر أسوار السجن “برّاني”، أي غريبًا حتى وسط أهله ومدينته، كأن الزمن تجمّد عند لحظة إعتقاله ولم يعد له مكان في المجتمع. يطرح مسلم بمرارة السؤال الذي يواجهه كل من مرّ بهذه التجربة: “واش فعلاً خرجت؟ ولا تبدلات الوجوه وبقيت أنا اللي محبوس؟”
الأغنية لا تكتفي بتشخيص المشكلة، بل توجه أصابع الإتهام إلى مجتمع لا يمنح فرصة ثانية، حيث يجد الخارج من السجن الأبواب موصدة أمامه: لا عمل، لا ثقة، ولا قبول إجتماعي. حتى أفراد العائلة ينظرون إليه بعين الريبة، والجيران يتحاشونه، وكأنه فقد إنسانيته داخل السجن ولم يعد شخصًا يستحق بداية جديدة.
إعتمد مسلم في “برّاني” على إيقاعات عميقة وموسيقى تحمل مزيجًا من الحزن والغضب، مما يعكس التناقضات التي يعيشها السجين السابق بين رغبته في الإندماج وإحساسه المستمر بالرفض. الأغنية تتماشى مع الأسلوب الموسيقي المميز لمسلم، الذي طالما كان صوت الفئات الهامشية والمظلومة في المجتمع.
من خلال هذه الأغنية، يواصل مسلم نهجه في تسليط الضوء على القضايا الإجتماعية المسكوت عنها، مقدمًا رسالة قوية تدعو إلى العدل الإجتماعي، وفرص الإدماج، وكسر دوامة الوصم والتهميش. فرغم قسوة الواقع الذي تصوره الأغنية، تظل هناك دعوة ضمنية لتغيير النظرة النمطية وإعطاء الفرصة لمن يريد تصحيح مسار حياته.
لم تكن “برّاني” مجرد إصدار موسيقي جديد لمسلم، بل كانت بمثابة صرخة إنسانية ضد الظلم الإجتماعي، ورسالة إلى كل من يرفض منح فرصة ثانية لمن أخطأ في الماضي لكنه يسعى لفتح صفحة جديدة. وكما عودنا مسلم، تبقى أغانيه شهادة حية على الواقع، وجسرًا يربط الفن بقضايا المجتمع الحقيقية.
