تاريخ طب الأعشاب وتحذيرات حول استخدامها بدون إرشادات طبية

المشهد TV – سمية آيت عبو
تاريخ طب الأعشاب:
منذ ظهور الإنسان على كوكب الأرض ظهرت معه مجموعة من الاحتياجات التي جعلته يطور من أساليبه من أجل البقاء على قيد الحياة، ولهذه الغاية ظهر طب الأعشاب. وقد عرف وتطور بشكل كبير مع القدماء المصريين، أو كما يُعرفون بالفراعنة، وهو موثق من خلال كتاباتهم الهيروغليفية على جدران معابدهم والمقابر والبردية التي خلفتها حضارتهم. إنهم برعوا في مجموعة من الأمور، وكان أحد أهمها التداوي بالأعشاب. كان الطب عند الفراعنة مسموحًا بممارسته فقط من قبل كهنة الدين الذين كانوا يدرسون الطب في معاهد خاصة ملحقة بمعاهد تُسمى بيوت الحياة.
ثم مع ظهور الإسلام ظهر ما يُعرف بالطب النبوي، وهو مجموعة من النصائح المنقولة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تتعلق بأمور طبية، منها ما هو علاجي وآخر وقائي. ومع ذلك، لم يتم اعتماد مفهوم الطب النبوي في عهد النبي أو الخلفاء الراشدين. أول من استخدم هذا المصطلح كان من جمع هذه الأحاديث الواردة عن النبي، وقام بتضمينها في كتابين، الأول كتاب الطب النبوي، والثاني كتاب زاد المعاد، واسمه شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزراعي الدمشقي الشهير بابن القيم الجوزية.
بعض الوصفات الطبية القديمة لدى الفراعنة وفي الطب النبوي:
بالنسبة للفراعنة، قاموا بابتكار العديد من الوصفات العلاجية، منها استخدام زيت الخروع لعلاج الامساك ودهان الشعر. وشملت وصفاتهم أيضًا الثوم والبصل والكزبرة البئر والكرفس والشبت والكمون والينسون وبصل العنصل والجميز والتين، وغيرها من النباتات التي وردت في بردية تسمى إيبرس وهي محفوظة في متحف لايبرتز بألمانيا. وهذه ليست البردية الوحيدة التي تتوفر على وصفات طبية، بل توجد مجموعة من البرديات تشمل العديد من هذا الطب، بما في ذلك طرق التحنيط التي برعوا فيها أيضًا.
أما بالنسبة للطب النبوي، نجد العلاج بالحبة السوداء، حيث جاء فيها أحاديث كثيرة تثبت أهميتها في شفاء كل أمراض الأبدان. ومن هذه الأحاديث: “عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‘عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام'”، والسام يعني الموت، وقد أخرجه البخاري في الطب ومسلم في السلام. ومن الأعشاب التي ذكرت كذلك في الطب النبوي أعواد السواك أو الأراك، لكن استعمال الأعشاب الطبية الواردة في كتب الطب النبوي جاءت بتحذيرات وردة بشأن استعمالها بشكل صحيح، ومصدرها تفاديًا لتعرض المريض لتسمم. وهذه العلاجات العشبية لا تُعتبر بديلًا عن زيارة الطبيب، ولا تُصنف ضمن علوم الطب، فقد حث النبي على تعلم الطب وعدم التداوي عن جهل.
خطورة العشوائية في تناول الأعشاب:
مع تطور العصور، تطور بطبيعة الحال الطب ليصل إلينا اليوم بشكل الأقراص و الأدوية بمختلف الأشكال، والتي هي في الأصل أعشاب تم تحويلها وتقليل خطورتها وضبطها لتتناسب مع جسم الإنسان. ومع ذلك، لم يتخلى البعض عن التداوي بالأعشاب، وخاصة من هم أكبر سنًا، وذلك راجع للعادات والتقاليد التي نشأ فيها هذا الجيل. كما تقبل عليها الفتيات من أجل زيادة الوزن وأغراض تجميلية عدة. ولكن ذلك قد يكون له عواقب خطيرة إذا تم هذا التناول دون خبرة في هذا المجال، حيث يؤدي في كثير من الأحيان إلى خطر الموت.
ووفقًا لأحد التحقيقات الصحفية التي أجرتها جريدة “اليوم السابع” في مصر في عام 2018، كشفت توفر بعض محلات العطارة على وصفات علاجية وصفتها بوصفات الموت تستخدم لعلاج الشعر والكلى والكبد والأورام، ويكتبها أشخاص غير متخصصين يخدعون المرضى ويبيعون لهم السم تحت اسم الطب النبوي. وهذا لا ينطبق على دولة مصر فقط بل على كافة الدول العربية، بما في ذلك المغرب، حيث يقع الكثيرون في فخ النصب الذين يتلاعبون بعقول وأرواح الناس الذين لا يمتلكون الوعي الكافي لتجنب هذه المغالطات.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى سيبقى هؤلاء المخادعون يتمتعون بالحرية المطلقة في ممارسة مهنة العطارة أو بيع الأعشاب دون خبرة أو ما يثبت إلمامهم بهذا المجال حفاظًا على سلامة المستهلك، الذي غالبًا ما يكون من فئة المسنين؟
