غلاء المعيشة والسكن والتعليم.. ملفات تؤجج الاحتجاجات في أوروبا

المشهدTV – متابعة
تشهد عدة دول أوروبية، خلال شهر أكتوبر الجاري، موجة من الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية التي تعكس تنامي الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على السكن وتزايد الضغوط على الخدمات العمومية، إلى جانب مطالب سياسية وتعليمية تختلف من بلد إلى آخر.
وامتدت هذه التحركات إلى فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وألبانيا، حيث خرج مواطنون وطلبة ونقابيون إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم للأوضاع القائمة، والمطالبة بإجراءات حكومية ملموسة لتحسين ظروف العيش والاستجابة لمطالبهم الاجتماعية.
فرنسا وبلجيكا.. تصاعد الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية
في فرنسا، شهدت الاحتجاجات تحركات واسعة ارتبطت بارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية، إلى جانب مطالب بتحسين ظروف التعليم والخدمات العمومية. وعرفت بعض التجمعات مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب، ما أعاد النقاش بشأن قدرة السلطات على احتواء الاحتقان الاجتماعي.
أما في بلجيكا، فقد تركزت بعض التحركات، خصوصا في العاصمة بروكسل، على رفض ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي والاعتراض على إصلاحات وإجراءات تمس الطلبة والخدمات العمومية، فيما شهدت بعض المظاهرات تدخلات أمنية لتفريق المحتجين.
إسبانيا.. أزمة السكن تشعل الشارع
في إسبانيا، برزت أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات باعتبارها من أبرز دوافع الاحتجاجات، حيث شهدت مدريد ومدن أخرى مظاهرات طالبت بتوفير مساكن بأسعار معقولة واتخاذ تدابير للحد من ارتفاع الإيجارات.
وتزايدت حدة الغضب عقب قضية إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 سنة من مسكنها في مدريد، وهي القضية التي أثارت نقاشا واسعا حول الحق في السكن والحماية الاجتماعية. كما تعززت الضغوط على الحكومة بعد رفض البرلمان تدابير مقترحة لمعالجة الأزمة، وفق تقارير نشرتها «رويترز» و«الجزيرة» مطلع أكتوبر الجاري.
البرتغال.. احتجاجات ضد غلاء المعيشة وارتفاع الإيجارات
وفي البرتغال، خرج آلاف المحتجين إلى الشوارع في لشبونة وبورتو، مطالبين بتحسين الأجور والقدرة الشرائية والحد من ارتفاع أسعار السكن والإيجارات.
وشهدت العاصمة لشبونة إقامة مخيمات احتجاجية في إطار المطالبة بالحق في السكن، قبل أن تتدخل الشرطة، الثلاثاء 20 أكتوبر، لإخلاء مواقع الاعتصام في لشبونة وبورتو، مع توقيف 55 ناشطا، بحسب وكالة «رويترز».
وتعكس هذه التحركات حجم الضغوط التي تواجهها فئات من المواطنين، خصوصا الشباب والأسر ذات الدخل المحدود، في ظل صعوبة تحمل تكاليف السكن والنفقات اليومية.
إيطاليا.. مواجهات خلال تحركات احتجاجية
وفي إيطاليا، شهدت مدينة ميلانو مواجهات بين بعض المحتجين وقوات الشرطة خلال مظاهرات ارتبطت بغلاء المعيشة وملفات اجتماعية وسياسية أخرى، فيما سجلت مدينة بولونيا تحركات ومواجهات مماثلة.
وأفادت تقارير إعلامية بوقوع أعمال تخريب ونهب خلال بعض الأحداث، في وقت شددت فيه السلطات على ضرورة التمييز بين الحق في التظاهر السلمي وأعمال العنف والإضرار بالممتلكات.
ألبانيا.. احتجاجات طلابية ومطالب سياسية
أما في ألبانيا، فقد شهدت العاصمة تيرانا احتجاجات متواصلة قادها طلبة وشباب، على خلفية مطالب تتعلق بخفض تكاليف التعليم الجامعي وتحسين ظروف الدراسة وزيادة الاستثمار في القطاع التعليمي، فضلا عن اتهامات بالفساد ومطالب برحيل رئيس الوزراء إيدي راما.
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء 20 أكتوبر، أن الاحتجاجات دخلت يومها الثامن، وسط مواجهات بين متظاهرين والشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.
وتحمل التحركات الألبانية أبعادا سياسية أكثر وضوحا، إذ تجاوزت المطالب الطلابية لتشمل انتقادات للحكومة ومطالب بتغييرات سياسية، في ظل تصاعد التوتر بين المحتجين والسلطات.
احتجاجات متزامنة.. لكن بأسباب مختلفة
ورغم تزامن هذه التحركات في عدد من الدول الأوروبية، فإنها لا تشكل بالضرورة حركة احتجاجية موحدة، إذ ترتبط كل موجة بسياقها المحلي ومطالبها الخاصة. غير أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وصعوبة الولوج إلى التعليم وفرص العمل تشكل قواسم مشتركة بين عدد من هذه التحركات.
وتضع هذه التطورات الحكومات الأوروبية أمام تحديات متزايدة، تتعلق بضرورة التوفيق بين تدبير الأوضاع الاقتصادية والاستجابة للمطالب الاجتماعية، مع ضمان الحق في الاحتجاج السلمي والحفاظ على الأمن العام.
وفي المحصلة، تكشف الاحتجاجات عن اتساع دائرة النقاش بشأن القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية والحق في السكن والتعليم، وتطرح تساؤلات حول مدى قدرة السياسات الحكومية على معالجة الأسباب العميقة للاحتقان، وتجنب تحوله إلى أزمة اجتماعية وسياسية أكثر اتساعا.
