رحمة بورقية: التربية رافعة التحول في إفريقيا وجسر نحو المستقبل

المشهدTV – هيئة التحرير
أكدت السيدة رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن التربية تشكل الركيزة الأساسية لتحول إفريقيا، داعية إلى مضاعفة الجهود من أجل تحقيق تعليم منصف وذي جودة يسهم في التنمية المستدامة للقارة.
جاء ذلك في كلمتها خلال افتتاح اللقاء المنعقد بمدينة الرباط حول دينامية التحول في المنظومات التربوية الإفريقية، والذي يجمع مؤسسات تُعنى بالسياسات العمومية والخاصة للتربية والتكوين عبر القارة.
وأوضحت بورقية أن هذا اللقاء يعكس انشغالا إفريقيا مشتركا حول دور التربية، ليس فقط في التنمية، بل في مواكبة التحولات المجتمعية العميقة في عالمٍ يسوده اللايقين، مشددة على أن التربية تظل الجسر الذي يعبر بنا من حقبة زمنية إلى أخرى، وأنها الكفيلة بتمكين إفريقيا من استعادة “وعيها التاريخي” كما وصفه المفكر شيخ أنتا ديوب.
وأضافت أن إفريقيا قارة واعدة قادرة على رسم مشروعها التنموي الخاص، وأن تربية الأجيال الصاعدة هي المحرك الأساس لهذا المشروع. وأشارت إلى أن القارة ما تزال تواجه تحديات كبيرة، إذ إن 25% من الشباب الإفريقي خارج منظومة التعليم والتكوين والتشغيل، مبرزة أهمية القرار الملكي الصادر مؤخراً بتخصيص ميزانية مهمة برسم سنة 2026 لقطاعي تربية الشباب والصحة، تأكيداً على جعل الشباب رهان الحاضر والمستقبل.
وكشفت بورقية أن إفريقيا تحتاج إلى 17 مليون مدرس إضافي بحلول سنة 2030 لضمان تعليم شامل، مشيرة إلى أن تكوين المدرسين يمثل أحد أبرز التحديات الراهنة، إلى جانب الفوارق الاجتماعية والمجالية وضعف البنيات التحتية والرقمنة والتمويل.
ودعت إلى التفاعل مع تقرير اليونيسكو لسنة 2021، الذي ينادي بإرساء تعاقد اجتماعي جديد حول التربية، موضحة أن هذا العقد يمثل اتفاقاً ضمنياً لتحقيق المنفعة المشتركة، ولا يمكن تصوره دون تربية، كما أبرز ذلك جان جاك روسو في كتابيه “العقد الاجتماعي” و”إيميل أو التربية”.
وشددت رئيسة المجلس على أن تحقيق التحول الحقيقي في التعليم يتطلب تجديد منهجيات الإصلاح والمثابرة، مؤكدة أن التربية ملك عمومي ثمين يجب تجديده باستمرار، وأن أطر التدريس يشكلون الفاعلين الرئيسيين في إرساء العقد الاجتماعي للمدرسة.
وختمت السيدة رحمة بورقية كلمتها بالتأكيد على أن جودة الحياة في إفريقيا رهينة بجودة التربية، فهي التي تحدد قدرات الأفراد ومصير المجتمعات، داعية إلى تعاون إفريقي مشترك يجعل من التربية المحرّك الرئيس لتحول القارة نحو المستقبل.
