نزوح آلاف المدنيين من الفاشر وتدهور الوضع الإنساني شمال دارفور

المشهدTV – هيئة التحرير
كشفت منظمة الهجرة الدولية، اليوم الأربعاء، عن موجة نزوح واسعة من مدينة الفاشر ومناطقها المجاورة بولاية شمال دارفور غرب السودان، حيث اضطر أكثر من 81 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم منذ 26 أكتوبر الماضي بسبب تصاعد حدة القتال وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
وأوضحت المنظمة، في تقرير حديث، أن بياناتها حتى 4 نوفمبر الجاري تشير إلى نزوح ما لا يقل عن 81 ألفاً و817 شخصاً من الفاشر والقرى المحيطة، مؤكدة أن هذه الأرقام تبقى تقديرية نظراً لاستمرار الاضطرابات الأمنية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
وأضاف التقرير أن الجزء الأكبر من النازحين ما زالوا داخل حدود محلية الفاشر، في حين لجأ آخرون إلى محليات كبكابية، مليط، كتم وطويلة، بينما وصلت مجموعات أقل إلى مناطق أخرى في البلاد مثل كوستي بولاية النيل الأبيض، وغبيش بغرب كردفان، إلى جانب مناطق في وسط دارفور كـ وسط جبل مرة وشمال جبل مرة، وفي غرب دارفور كـ غرب الجنينة وكلبس، فضلاً عن شعيرية بشرق دارفور وشرق جبل والوحدة بجنوب دارفور.
وأشار التقرير إلى أن حالة انعدام الأمن الشديد على الطرقات تعرقل عمليات التنقل والإغاثة، لافتاً إلى أن الوضع الإنساني في الإقليم يتدهور يوماً بعد يوم مع استمرار النزوح وتفاقم التوترات الأمنية.
يأتي ذلك بينما تواجه قوات الدعم السريع اتهامات بانتهاكات ضد المدنيين في الفاشر منذ سيطرتها على المدينة. وكان قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي” قد اعترف في 29 أكتوبر الماضي بوقوع “تجاوزات” من جانب عناصره، معلناً تشكيل لجان تحقيق للنظر في تلك الانتهاكات.
وفي السياق ذاته، أطلقت شبكة أطباء السودان تحذيراً جديداً بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات النزوح شمال الفاشر، حيث تتزايد أعداد الفارين من المدينة يوماً بعد آخر.
وقالت الشبكة، في بيان الأربعاء، إنها تتابع بـ “قلق بالغ” ما يجري في مخيمات طويلة وكورما وقولو، التي استقبلت خلال الأيام الماضية أكثر من 36 ألف نازح وفقاً لتقارير محلية، مشيرة إلى أن الكثير من المصابين القادمين من الفاشر وصلوا إلى مخيم قولو في أوضاع حرجة وسط غياب شبه تام للخدمات الطبية ونقص حاد في الأدوية.
كما نبهت الشبكة إلى أن معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل تتصاعد بشكل مقلق، وأن العديد من الأسر يفترشون الأرض بلا مأوى أو خيام نتيجة عجز المنظمات الإنسانية عن توفير المأوى والمياه النظيفة، ما يجعلهم عرضة للأمراض والأوبئة.
وأضاف البيان أن استمرار تدفق النازحين إلى مخيمات قولو وكورما وطويلة يفاقم الضغط على الخدمات المحدودة، داعياً إلى تدخل عاجل لزيادة الطاقة الاستيعابية وتوفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
وفي ختام بيانها، أوضحت الشبكة أن المساعدات الإنسانية لا تصل إلى مستحقيها في كثير من الأحيان بسبب عمليات النهب المتكررة لقوافل الإغاثة، وهو ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني بصورة خطيرة وغير مسبوقة في شمال دارفور.
