اكتشاف تاريخي في المغرب… أسنان ديناصورات عملاقة تكشف أقدم دليل على وجود “التورياسوريا” في إفريقيا

المشهدTV – هيئة التحرير
تمكن فريق من الباحثين المغاربة والأجانب، قرب مدينة بولمان، من اكتشاف ثلاث أسنان متحجرة لديناصورات عملاقة تعود إلى حقبة الباثوني (العصر الجوراسي الأوسط، قبل نحو 168 إلى 166 مليون سنة).
وأفاد مقال علمي نُشر في 7 غشت 2025 بالمجلة الدولية المرموقة Acta Palaeontologica Polonica، بأن هذه الأحافير عُثر عليها بتكوين “إلمرس III” في سهل بولحفة، الذي يعتبر موقعاً مرجعياً عالمياً لدراسة أحياء العصر الجوراسي الأوسط، ويسهم في إثراء المعرفة حول تطور الديناصورات في تلك الحقبة.
وأكدت الدراسة أن الاكتشاف يمثل أقدم دليل مؤكد على وجود فصيلة “التورياسوريا” في القارة الإفريقية، وهو أول ظهور ثابت لهذه المجموعة بالمغرب.
وتنتمي ديناصورات “التورياسوريا” العاشبة إلى فصيلة الصوروبودات الكلاسيكية، وتتميز بأسنان عريضة ومسطحة ذات تاج على شكل قلب. وأشارت الدراسة إلى أن العينات المغربية تحمل هذه السمات، مع بعض الاختلافات عن الأنواع الأوروبية مثل Turiasaurus riodevensis، ما دفع الباحثين لتصنيفها بحذر ضمن “التورياسوريا غير المحددة”.
وأوضح الباحثون أن الفيضانات المفاجئة تكشف بانتظام طبقات الموقع المحتوية على الحفريات، ثم تعيد ملئها بالرواسب، حيث جُمعت الأسنان من السطح قبل دفن عظام أخرى تحت عدة أمتار. وتقع هذه الرواسب، التي يُطلق عليها “محجر الفيضان الكبير”، في الجزء الأخضر من التسلسل، وهو سمة مميزة لتكوين “المرس III”.
يُذكر أن نفس التكوين الجيولوجي شهد سابقاً اكتشافات بارزة، منها أقدم ديناصور مدرع معروف والأول من نوعه في إفريقيا (Spicomellus afer)، ونوعان مبكران من الديناصورات المدرعة ذات الصفائح (Adratiklit boulahfa وThyreosaurus atlasicus). كما يضم أقدم ديناصور “سيرابود” من فصيلة طيريات الورك الموثقة حتى الآن، ما يؤكد أن الأطلس المتوسط يمثل منطقة محورية لفهم نشوء المجموعات الكبرى من الديناصورات.
وأبرزت الدراسة أن هذه الأسنان توسع النطاق الجغرافي المعروف لـ”التورياسوريا” خلال العصر الجوراسي الأوسط، إلى جانب سجلات موثقة في مدغشقر وتنزانيا، وأدلة أقدم في شمال أوروبا. وخلصت إلى أن هذه الفصيلة، التي وصفت لأول مرة في شبه الجزيرة الإيبيرية، كانت آنذاك تتمتع بانتشار قاري واسع بين القارتين القديمتين “لوراسيا” و”غوندوانا”، ما يضع المغرب في قلب الهجرات الكبرى لهذه الكائنات العملاقة قبل التاريخ.
