العلاقات الرضائية في المغرب.. بين الواقع المعيش و”التبرتيش” المخفي

المشهدTV – رضوان عريف
في قلب الأزقة المزدحمة وداخل البيوت التقليدية، يتردد مصطلح “التبرتيش” بين الشباب، في المقاهي وعلى مواقع التواصل الإجتماعي. “التبرتيش” – تلك الكلمة التي تحمل في طياتها معنى العلاقات الرضائية بعيدًا عن إطار الزواج. موضوع قديم-جديد يتسلل إلى الأحاديث اليومية، لكنه لا يزال محاطًا بالصمت والسرية، كأنه محرم علني يُمارس خلف الأبواب المغلقة.
إزدواجية المجتمع: بين الرغبة والرفض
في مجتمع محافظ مثل المغرب، تبقى العلاقات الرضائية موضوعًا شائكًا. من جهة، يظهر المجتمع بوجه تقليدي يتشبث بالأخلاق والقيم الدينية، حيث الزواج هو الإطار الوحيد المقبول للعلاقات بين الرجل والمرأة. لكن، من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن العديد من المغاربة، وخاصة الشباب، يعيشون هذه العلاقات بعيدًا عن الأعين. “التبرتيش” أصبح واقعًا معاشًا لدى فئات واسعة، رغم أنه يظل في الخفاء.
تجد العديد من الشباب والشابات يعيشون هذه العلاقات بحرية لكن في سرية تامة. في حديثك مع صديق أو صديقة، قد تُفاجأ بمواقف مزدوجة: في العلن، قد يرفضون هذه العلاقات ويدينونها بشدة، لكن خلف الكواليس، قد يعيشونها بشكل كامل. هذه الإزدواجية تكشف عن صراع داخلي بين ما يريده الفرد وبين ما يفرضه المجتمع من قيم وقواعد صارمة.
الكل يدين، والكل يمارس”
في الأحياء الشعبية أو حتى بين طبقات المجتمع المتوسطة والعليا، الجميع يتحدث عن العلاقات الرضائية بنوع من “النفاق الإجتماعي”. في مقاهي الدار البيضاء أو طنجة أو مراكش، يمكنك سماع الشباب يعلقون على “التبرتيش”، وكأنهم يعيشون حياة مزدوجة. هناك من يدعي الرفض علنًا لكنه يمارسها سراً، وهناك من يدافع عنها بصوت خافت، خوفًا من الحكم المجتمعي.
يقول أحد الشباب في حديث غير رسمي: “كلشي كيعرف ‘التبرتيش’ كاين، ولكن شي حد يقدر يهضر عليه؟! لا بالطبع. الناس كيديروه ولكن صعيب تقولها بلا خوف من كلام الناس”. هذا التصريح يعكس حالة الإنفصام بين ما يُقال وما يُمارس.
في عالم الإنترنت، وعلى منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، تجد حوارات أكثر إنفتاحًا حول الموضوع. شباب وشابات يتحدثون بحرية عن علاقاتهم وتجاربهم، بعيدًا عن قيود المجتمع الواقعي. هذه الفضاءات الرقمية أصبحت متنفسًا للكثيرين ممن يريدون الحديث عن علاقاتهم الرضائية دون خوف من الحكم.
لكن حتى هذه الحرية الرقمية ليست كافية للتغلب على حاجز الخوف، فالرغبة في السرية لا تزال قوية. قد يكتب أحدهم عن العلاقات بحرية على حساب وهمي، لكنه لا يجرؤ على النقاش بصوته الحقيقي.
العلاقات الرضائية في المغرب، أو “التبرتيش” كما يُطلق عليه بالدارجة، ليست ظاهرة جديدة، لكنها بالتأكيد تعبر عن التحولات الإجتماعية التي يعيشها المجتمع المغربي. بين التشبث بالقيم التقليدية والإنفتاح على المفاهيم الحديثة، يعيش الأفراد صراعًا يوميًا. الأغلبية قد تكون مع هذه العلاقات، أو على الأقل متقبلة لها على المستوى الشخصي، لكنها تخفي ذلك خوفًا من الحكم المجتمعي والعار.
السؤال الذي يظل مطروحًا: متى ستصبح النقاشات حول العلاقات الرضائية علنية وصريحة دون خوف؟ وهل سيتقبل المجتمع يومًا هذا الواقع المعاش الذي يمارسه الكثيرون ولكن في السر؟
