ندوة وطنية بالمحمدية تسلط الضوء على تحديات اضطراب طيف التوحد وتدعو إلى استراتيجية وطنية شاملة

المشهدTV – دنيا بنلعم
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، يوم الثلاثاء 22 أبريل، ندوة وطنية نظمها ماستر “سيكو-سوسيولوجية الإعاقة”، احتفاءً باليوم العالمي لاضطراب طيف التوحد، تحت عنوان: “اضطراب طيف التوحد بين الواقع والتحديات”، وذلك بمشاركة باحثين، وأساتذة جامعيين، ومهنيين في مجالي التربية والصحة.
وشكلت هذه الندوة مناسبة لفتح نقاش علمي حول الإشكاليات المرتبطة بالتوحد، من خلال مقاربات متعددة التخصصات، ركزت على قضايا جوهرية مثل التشخيص المبكر، والتدخل العلاجي، وتنمية المهارات الاجتماعية، إلى جانب أهمية التكوين المهني والدمج ودور الأسرة في المسار التنموي للأطفال التوحديين.
وفي كلمة لها خلال الندوة، أكدت الأستاذة خلود السباعي أن تعقد الدراسات الحديثة حول اضطراب طيف التوحد يعكس صعوبة متزايدة في فهم هذا الاضطراب والتعامل معه، معتبرة أن كل محور مرتبط به، كالتواصل، والتوتر، والتعلق، والبيئة المدرسية، يتطلب تخصصاً قائماً بذاته.
ونبهت السباعي إلى غياب معطيات إحصائية دقيقة ومعارف علمية كافية، إلى جانب ضعف التكوين المهني، وهو ما يسهم، حسب تعبيرها، في خلق نوع من الفوضى في مجال التكفل بالأشخاص المصابين بالتوحد. كما دعت إلى التدخل المبكر باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق تكفل أنجع، مشيرة إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية شاملة تراعي تعقيدات هذا الاضطراب.
من جانبها، أبرزت الأستاذة يسرى التازي أهمية تنمية المهارات الاجتماعية لدى الأطفال ذوي طيف التوحد، مشددة على أن التوحد ليس مرضاً، بل اضطراب نمائي عصبي يظهر في سن مبكرة، ويؤثر على التفاعل والسلوك واللغة.
ودعت التازي إلى تبني تدخلات مبنية على أدلة علمية، مثل التعزيز، والنمذجة، والقصص الاجتماعية، مؤكدة أن فعالية هذه الاستراتيجيات ترتبط بانخراط الأسرة والمدرسة والمجتمع في بناء بيئة دامجة وآمنة لهؤلاء الأطفال، مع ضرورة نشر ثقافة مجتمعية تقوم على التقبل والدعم.
وفي السياق ذاته، شددت الأستاذة حكيمة الحجار على أهمية الإلمام بالخصائص المعرفية المرتبطة بطيف التوحد كمدخل أساسي لفهمه، ومنها صعوبات الانتباه المشترك، وضعف الوظائف التنفيذية، وبطء معالجة المعلومات، وميل التفكير الحرفي.
وأكدت الحجار أن اضطراب طيف التوحد يتزامن في كثير من الحالات مع اضطرابات أخرى، مثل التخلف الذهني واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مما يستدعي ضرورة التشخيص الفارقي لتفادي الخلط بين أطفال التوحد وأطفال الحرمان البيئي.
واختتمت الحجار مداخلتها بالدعوة إلى الابتعاد عن التدخلات غير الفعالة أو المبنية على التجارب الشخصية، مشددة على أهمية اعتماد البحث العلمي كأساس لتجويد التكفل والتعلم والاندماج الاجتماعي
