المجلس الأعلى للسلطة القضائية يفتتح برنامجه التواصلي في المعرض الدولي للنشر والكتاب ويستعرض حصيلة إنجازاته وآفاقه المستقبلية

المشهدTV – هيئة التحرير
افتتح المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يومه الجمعة 18 أبريل 2025، برنامجه التواصلي بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث قدم حصيلة إنجازاته، واستشرف ملامح برامجه المستقبلية، تحت شعار: “استقلال القضاء… قضية وطنية”.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد الأمين العام للمجلس، السيد منير المنتصر بالله، أن مشاركة المجلس في المعرض تشكل فرصة للحوار الحيوي بين العدالة والمجتمع، مبرزًا أن المجلس يجسد تطلعات المواطنين من خلال مسيرة إصلاح يقودها جلالة الملك، الذي جعل من القضاء خدمة نبيلة للمواطنين. وأضاف أن اللقاء يتيح استعراض حصيلة عمل المجلس منذ تأسيسه كهيئة دستورية مستقلة، مروراً بمنجزاته الإصلاحية، وصولاً إلى آفاقه المستقبلية.
وتوجه الأمين العام باسم المجلس الأعلى للسلطة القضائية بعبارات العرفان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على جعله من استقلال القضاء قضية وطنية، وجعل العدالة ركيزةً للتنمية وبناء الثقة.
مسار استراتيجي ومؤشرات رقمية دالة
واستعرض السيد المنتصر بالله المسار الاستراتيجي الذي سلكه المجلس خلال ولايته الممتدة من 2021 إلى 2024، حيث اعتمد مقاربة تعتمد على النجاعة، الرقمنة والانفتاح، وأسفرت عن إصدار 20 قرارًا استراتيجيًا في مجال التنظيم القضائي وتعزيز الحكامة، وتوقيع 9 اتفاقيات شراكة دولية مع مجالس قضائية وهيئات عليا من أوروبا وآسيا.
وكشف الأمين العام عن إطلاق 6 منصات رقمية موجهة لخدمة القضاة والمتقاضين، من بينها “البوابة القضائية للمملكة” التي تضم 43.485 اجتهادًا قضائيًا منشورًا، ومنصة خاصة بالتظلمات والشكايات، ونظام رقمي لتقييم الأداء القضائي، ومجلة قضائية وطنية توثق للمسار الحقوقي والقضائي الوطني. كما تم تنظيم 23 دورة تكوينية لفائدة القضاة في مجالات مختلفة، أبرزها العقوبات البديلة، القضاء التجاري والإداري، والجرائم المالية، إلى جانب 59 مهمة تأطير وتفتيش قامت بها المفتشية العامة للشؤون القضائية.
تطور مؤسساتي وهيكلي مستمر
من جهته، استعرض السيد شكير فتوح، مدير قطب الدراسات والشؤون القانونية بالمجلس، المراحل الثلاث التي مر بها المجلس منذ تأسيسه سنة 2017، بدءًا بوضع اللبنات الأساسية، ثم استكمال البناء المؤسساتي من خلال إصدار النصوص القانونية وتمكين المجلس من آليات الإشراف والتتبع، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي تشهد تنزيل مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات النجاعة، التكوين، التحديث الرقمي، والتواصل.
وأوضح فتوح أن المجلس يعمل على تعزيز دوره في المشهد المؤسساتي الوطني، وتنفيذ الرؤية الملكية لإصلاح القضاء كمحرك للتنمية وإنجاح النموذج التنموي الجديد، عبر تحديد آجال استرشادية للبت في القضايا وتكريس مبدأ الأجل المعقول.
الاستثمار في القاضي أساس الإصلاح
من جانبها، شددت السيدة أمال لمنيعي، رئيسة قطب التكوين والتعاون بالمجلس، على أن العنصر البشري هو جوهر الإصلاح القضائي، وأن الاستثمار الحقيقي يتمثل في تكوين القضاة باعتبارهم شركاء في تحقيق عدالة فعالة وإنسانية. وأكدت أن التكوين ليس محطة عابرة بل مسار مستمر، يبدأ من فترة التكوين في المعهد العالي للقضاء إلى غاية نهاية المسار المهني.
وأبرزت لمنيعي أن المجلس جعل من التكوين أحد أولوياته الاستراتيجية، من خلال تعديل الإطار القانوني للمعهد وإحداث قطب التكوين والتعاون ووضع خطة واضحة للتكوين الأساسي والمستمر والتخصصي.
استقلال إداري ومالي يعزز النجاعة
أما السيد عبد القادر شيخي، رئيس شعبة الشؤون المالية للقضاة، فقد أكد أن تحقيق الفعالية والنجاعة في أي مؤسسة يظل رهينًا بحجم ونوعية الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة ومدى استغلالها وفق ضوابط الحكامة الجيدة. واعتبر أن دستور 2011 شكل نقلة نوعية في ترسيخ استقلال السلطة القضائية، من خلال منحه استقلالًا ماليًا وإداريًا بموجب الفصل 116.
وقدم شيخي عرضًا مفصلًا حول ميزانية المجلس ومجالات تنفيذها، مشيرًا إلى تطور كبير في الموارد البشرية، إذ ارتفع عدد العاملين من 40 موظفًا سنة 2017 إلى 495 موظفًا سنة 2025، دون احتساب 90 عنصرًا من القوات المساعدة، ليبلغ المجموع الإجمالي 585 فردًا.
الندوة الافتتاحية لبرنامج المجلس بالمعرض شكلت مناسبة لإبراز حصيلة تسع سنوات من العمل والتطوير، في أفق تكريس عدالة دستورية، مستقلة، حديثة وفعالة، قريبة من قضايا المجتمع وهموم المواطن.
