المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

موسيقى الراب في المغرب.. منبر للشباب أم وسيلة للترويج للانحراف؟

المشهدTV رضوان عريف

 

يعيش الفن في كل المجتمعات دورًا محوريًا في التعبير عن مشاعر الأفراد وأفكارهم وتجاربهم، ولكنه أيضًا يشكّل مرآة تعكس تقلبات الثقافة والمجتمع نفسه. في المغرب، كما في غيره من البلدان، شهدت موسيقى الراب تطورًا ملحوظًا، وأصبحت منبرًا يعبر من خلاله الشباب عن قضاياهم ومعاناتهم وطموحاتهم. إلا أن هذا الفن، الذي ينبع من الشوارع ويمتزج بتجارب الحياة القاسية، قد إنحرف أحيانًا عن مساره الأصلي، لتصبح بعض أغاني الراب مكانًا للترويج للمخدرات والخمر كنوع من التباهي أو البحث عن الشهرة السريعة.

إن التباهي بالمخدرات والخمر في أغاني الراب ليس مجرد إختيار فني؛ إنه إشارة إلى أزمة أعمق. فالفن، في جوهره، وسيلة لنقل التجارب الإنسانية بأشكالها المختلفة، ولكن عندما يصبح الراب وسيلة للترويج لقيم سلبية مثل تعاطي المخدرات، فإنه يتجاوز الحدود الأخلاقية للفن، ويصبح أداةً لتغذية الانحراف بدلاً من الإلهام والتعبير. هؤلاء الفنانون، الذين يتبنون هذا النهج، قد يكونون في كثير من الأحيان ضحايا لنفس هذه المواد التي يروجون لها، أو أنهم يعكسون بيئةً مأزومة تعيش فيها شريحة من الشباب.

من هذا المنطلق، يتعين على الدولة، وعلى المجتمع بشكل عام، أن يقف في وجه هذا النوع من الترويج السلبي. لا يعني هذا بالضرورة قمع الفن أو فرض رقابة صارمة عليه، بل يجب أن يتعامل مع الأمر بشكل جذري، من خلال توفير بدائل حقيقية للشباب، وتشجيعهم على الإنخراط في تجارب فنية إيجابية تعكس الواقع دون السقوط في دوامة التباهي بالمخدرات والخمر. من جهة أخرى، يجب أن يتم توعية الفنانين الشباب بمسؤوليتهم تجاه المجتمع، لأن الفن ليس مجرد وسيلة لكسب المال أو الشهرة، بل هو أيضًا قوة تحمل في طياتها تأثيرًا عميقًا على العقول والقلوب.

إن الوقوف في وجه من يروج للمخدرات عبر الفن ليس فقط مسؤولية الدولة؛ بل هو أيضًا مسؤولية الفن ذاته. يجب أن يبقى الفن، بكل أشكاله، وسيلة للنهوض بالإنسان، وليس لتحطيمه.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...