قمع الاحتجاجات الطلابية والاعتداءات على طلبة الطب يثير موجة غضب واسعة

المشهدTV – سلمى حميد
شهدت المسيرات النضالية التي نظمها طلبة الطب يوم أمس الأربعاء واليوم تدخلاً عنيفاً من قبل القوات الأمنية، حيث تم استخدام القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، بما في ذلك الاعتداء على الطالبات. أثار هذا التصرف موجة من الغضب والانتقادات الواسعة، وكشف عن مشكلة أعمق في التعامل مع الاحتجاجات السلمية، خاصة عندما تتحول إلى مواجهات غير متكافئة بين الطلبة والقوات الأمنية.
غالباً ما تكون احتجاجات الطلبة تعبيراً عن مطالب مشروعة، مثل تحسين ظروف التعليم أو الدفاع عن حقوقهم كطلاب. لكن التعامل العنيف مع هذه المسيرات، بما في ذلك دفع وصفع إحدى الطالبات، يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية. يفترض أن يكون دور القوات الأمنية هو حماية المواطنين وضمان سلامتهم خلال الاحتجاجات، وليس قمعهم باستخدام العنف.
ما يزيد الوضع تعقيداً هو أن العنف موجه ضد فئة من الطلاب الذين سيصبحون في المستقبل جزءاً أساسياً من النظام الصحي في البلاد. هؤلاء الطلبة هم الذين سيتحملون مسؤولية تقديم الرعاية الصحية في القرى والمناطق النائية التي تفتقر إلى الخدمات. الطلاب الذين يدرسون بجد ولديهم طموحات لخدمة المجتمع يجدون أنفسهم الآن تحت ضغط القمع الذي قد يؤدي إلى إحباطهم وثنيهم عن مواصلة مسارهم الأكاديمي.
إن استخدام العنف ضد الطلاب لا يقف عند حدود الحادثة فقط، بل يحمل تداعيات طويلة الأمد. فالعديد من الطلبة الذين شاهدوا أو تعرضوا لهذا العنف قد يعيدون التفكير في مستقبلهم المهني. قد يختار البعض التخلي عن حلمهم في أن يصبحوا أطباء ويبحثون عن مسارات أخرى، وهو ما يعتبر خسارة كبيرة ليس فقط لهم كأفراد، ولكن أيضاً للمجتمع بأسره. فالنظام الصحي يعتمد بشكل كبير على التزام هؤلاء الشباب وتفانيهم في تقديم الخدمات الطبية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في الكوادر الطبية.
بدلاً من اللجوء إلى العنف، يجب على السلطات أن تسعى إلى توفير بيئة داعمة تضمن للطلاب الأمان والاحترام. فتح حوار مع الطلبة لفهم مطالبهم والاستجابة لها هو الطريق الأمثل لحل الأزمات وتجنب التصعيد. التعليم هو استثمار في مستقبل البلد، وأي اعتداء على الطلاب هو اعتداء على هذا المستقبل.
في النهاية، إذا أردنا نظاماً صحياً قوياً ومستقبلاً مشرقاً، يجب أن نبني جسور الثقة بين الطلبة والمؤسسات المعنية، مثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة. علينا أن نضمن لهم بيئة تعليمية آمنة تحترم حقهم في التعبير السلمي وتدعم تطلعاتهم المهنية. بهذا الشكل، نضمن إعداد جيل من الأطباء ملتزم بخدمة المجتمع ومؤهل لتحسين الرعاية الصحية في كافة أنحاء البلاد، وخاصة في المناطق النائية التي هي في أمس الحاجة إلى خدماتهم.
