المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

فوائد الرمان للقلب: ماذا تقول أحدث الدراسات عن ضغط الدم والكوليسترول؟

المشهدTV – هيئة التحرير 

 

يُعرف الرمان منذ قرون بقيمته الغذائية، لكن الاهتمام العلمي بهذه الفاكهة لم يعد مرتبطاً فقط بغناها بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، بل امتد إلى دراسة تأثيرها المحتمل على صحة القلب والشرايين.

وتشير مجموعة من الدراسات السريرية والمراجعات العلمية الحديثة إلى أن تناول الرمان، وخصوصاً عصيره، قد يرتبط بتحسن بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، وعلى رأسها ضغط الدم. غير أن الباحثين يؤكدون أن الأدلة الحالية لا تسمح باعتبار الرمان علاجاً لأمراض القلب أو بديلاً عن الأدوية الموصوفة.

ضغط الدم.. أبرز النتائج العلمية

يُعد ارتفاع ضغط الدم من أهم عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والشرايين، ولذلك حظي تأثير الرمان على ضغط الدم باهتمام خاص.

وفي مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة Phytotherapy Research عام 2024، جرى تحليل 22 تجربة سريرية عشوائية شملت بالغين تناولوا الرمان بأشكال مختلفة.

ووجد الباحثون انخفاضاً متوسطه نحو 7.9 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي و3.2 ملم زئبق في الضغط الانبساطي لدى مجموع المشاركين.

لكن الباحثين أشاروا في الوقت نفسه إلى وجود تباين كبير بين الدراسات، ما يعني أن حجم التأثير قد يختلف من شخص إلى آخر، وأن هناك حاجة إلى دراسات أكثر جودة وطولاً لتأكيد النتائج.

ماذا عن الكوليسترول؟

أما العلاقة بين الرمان ومستويات الكوليسترول، فتبدو أكثر تعقيداً.

فقد أظهرت مراجعة وتحليل تلوي حديثان، نُشرا عام 2026 وشملا 17 تجربة عشوائية و663 مشاركاً، أن استهلاك عصير الرمان ارتبط بانخفاض متوسط في الدهون الثلاثية بنحو 8.2 ملغ/ديسيلتر، وانخفاض الكوليسترول الضار LDL بنحو 4.8 ملغ/ديسيلتر، مع ارتفاع محدود في الكوليسترول الجيد HDL بنحو 2.8 ملغ/ديسيلتر.

ومع ذلك، لم يظهر تأثير واضح على الكوليسترول الكلي، كما سجلت الدراسة درجة مرتفعة من الاختلاف بين نتائج التجارب.

وهذه النقطة مهمة، لأن مراجعة أخرى نُشرت عام 2025 وشملت 37 تجربة سريرية و2695 مشاركاً وجدت تحسناً في HDL، لكنها لم تجد تغيرات مهمة في الكوليسترول الكلي أو LDL أو الدهون الثلاثية.

بمعنى آخر، تبدو النتائج واعدة ولكنها ليست حاسمة، ولا يزال العلماء بحاجة إلى تجارب أكبر وأطول زمناً.

لماذا قد يكون الرمان مفيداً للقلب؟

يحتوي الرمان على مجموعة من المركبات النباتية النشطة، من بينها البوليفينولات ومركبات أخرى ذات خصائص مضادة للأكسدة.

ويُعتقد أن هذه المركبات قد تساهم في التأثير على بعض العمليات المرتبطة بصحة الأوعية الدموية والالتهاب والإجهاد التأكسدي.

لكن وجود مضادات الأكسدة في الرمان لا يعني تلقائياً أن تناوله يمنع الإصابة بأمراض القلب؛ فالفائدة الصحية للغذاء يجب تقييمها من خلال الدراسات السريرية على الإنسان، وليس اعتماداً على تركيبته الكيميائية وحدها.

هل الرمان أفضل من العصير؟

هنا ينبغي التمييز بين تناول حبات الرمان وشرب العصير.

فالحبوب الكاملة توفر الألياف الغذائية، بينما يفقد العصير جزءاً كبيراً من الألياف الموجودة في الثمرة. وفي المقابل، فإن العديد من التجارب العلمية التي درست تأثير الرمان على ضغط الدم والدهون استخدمت عصير الرمان تحديداً.

لذلك لا يمكن افتراض أن النتائج التي توصلت إليها الدراسات على العصير تنطبق بالضرورة بالدرجة نفسها على تناول الرمان الكامل.

هل يمكن للرمان أن يعالج ارتفاع الضغط؟

الإجابة العلمية هي: لا.

رغم أن الدراسات تشير إلى احتمال مساهمة الرمان في خفض ضغط الدم، فإن المعاهد الصحية الأمريكية تشير إلى أن الأدلة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد هذا التأثير، كما أن الأدلة المتعلقة بالكوليسترول لا تزال غير حاسمة.

لذلك لا ينبغي لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم أو مرض القلب أن يوقف علاجه أو يستبدله بالرمان أو بأي منتج غذائي آخر دون استشارة الطبيب.

ماذا تقول أحدث الصورة العلمية؟

عند جمع نتائج الدراسات الحديثة، يمكن القول إن الرمان يمثل غذاءً واعداً ضمن النظام الغذائي الصحي للقلب، خصوصاً فيما يتعلق بضغط الدم.

كما توجد إشارات إلى إمكانية تأثيره على بعض مؤشرات الدهون في الدم، لكن النتائج ليست متطابقة بين الدراسات.

وفي تحليل تلوي واسع نُشر عام 2025 وشمل 53 تجربة عشوائية وأكثر من 2300 مشارك، ظهرت تأثيرات مفيدة على بعض عوامل الخطر القلبية والاستقلابية، بينما لم تظهر تغيرات مهمة في بعض المؤشرات الأخرى مثل LDL والدهون الثلاثية. وأوصى الباحثون بإجراء تجارب أطول وأكبر لتأكيد النتائج.

الخلاصة

الرمان ليس «دواءً للقلب»، لكن الأدلة العلمية الحديثة تشير إلى أنه يمكن أن يكون جزءاً مفيداً من نظام غذائي متوازن وصحي للقلب.

وتبدو أقوى الإشارات العلمية حالياً مرتبطة باحتمال المساهمة في خفض ضغط الدم، بينما لا تزال تأثيراته على الكوليسترول والدهون في الدم موضع بحث.

وبالتالي، فإن تناول الرمان ضمن نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات، إلى جانب النشاط البدني والمتابعة الطبية عند الحاجة، قد يكون خياراً غذائياً جيداً لصحة القلب، دون اعتباره بديلاً عن العلاج الطبي.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...