المشهد تيفي قناة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

العقوبات البديلة ودورها المباشر في الحد من التضخم العددي بالسجون

ذ. ياسيــن كحلي

(مستشار قانوني وباحث في العلوم القانونية)

 

في ظل التحديات القانونية والاجتماعية التي تواجهها المملكة المغربية، ومصادقة مجلس المستشارين على مشروع قانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، تعد خطوة هامة نحو إصلاح النظام القضائي. ويهدف هذا المشروع إلى تخفيف الاكتظاظ الذي تعيشه المؤسسة السجنية اليوم وتحسين معاملة المحكوم عليهم، من خلال استبدال العقوبات السالبة للحرية بخيارات بديلة أكثر إنسانية.

وتتركز فكرة العقوبات البديلة على تطبيق جزاءات تتمحور حول أداء أعمال لصالح المجتمع، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق، أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، بدلا من اللجوء للعقوبة السجنية في بعض الحالات. هذه العقوبات تتوافق مع المواثيق الدولية وتعكس التزام المغرب بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

من بين العقوبات البديلة التي يمكن تطبيقها حسب مشروع القانون رقم 43.22 كما صادق عليه مجلس المستشارين بتاريخ 04 يونيو 2024، العمل لصالح المنفعة العامة، حيث يقضي المحكوم عليه بأداء أعمال لفائدة مؤسسات عامة أو خيرية، ما يعزز فكرة الاهتمام الواسع بالأعمال الخيرية مما يسهم في تنمية المجتمعات المحلية. كما تتضمن العقوبات البديلة إمكانية استخدام التقنيات الحديثة كالمراقبة الإلكترونية، التي تتيح متابعة المُدانون بدقة دون الضرورة لإبعادهم عن المجتمع في السجون.

ومن حسنات هذا المشروع أنه سيساهم في تقليل نسبة الضغط العددي في السجون وتخفيف الضغط على النظام القضائي، بالإضافة إلى تحسين فرص إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة. كما سيعزز من التوازن بين العدالة الجنائية وحفظ حقوق الإنسان، وتقديم عقوبات تأديبية تصب في مصلحة المجتمع والفرد على حد سواء.

بالإضافة إلى ذلك، يعكس مشروع القانون تطلعات المجتمع المغربي نحو نظام قضائي يحافظ على العدالة والنزاهة، ويضمن حماية الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين. وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة من الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في المغرب.

في ختام مقاربتنا لموضوع العقوبات البديلة، نؤكد أن مشروع القانون رقم 43.22 هو بمثابة خطوة جريئة نحو إصلاح النظام القضائي في المغرب، ويجسد التزام البلاد بتعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في تعزيز الثقة في العدالة والاستقرار الاجتماعي، وبناء مجتمع أكثر تسامحا وتعاونا.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...